إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨١ - قال المصنف رفع الله درجته
من أنّ الخالق للشيء لا يكون موصوفا بذلك الشيء الذي خلقه فهو حقيقة منع للمقدّمة التي استدلّ المصنّف عليها بقوله: و لهذا لا يصحّ إثبات أحدهما حال نفى الآخر و بقوله: و لأنّه لما فعل العدل سمّي عادلا، فكذا لو فعل الظلم سمّي ظالما فلا يلتفت إليه، و أيضا يتوجّه على ما قدمه ما قدّمناه، و نزيد عليه هاهنا أنّ نفيه لكون الخالق للشيء موصوفا بذلك الشيء مبنيّ على أنّ الوصف إنّما يترتب على الكسب، و هو أوّل المسألة، و بالجملة من لم يثبت عنده للصدور يعنى سوى الخلق ينحصر عنده أن يكون الاتّصاف بالأوصاف المذكورة من جهلة الخلق، و المانع للحصر مكابر لا يلتفت إليه.
[فى استلزامها للمحال العقلى]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنّه يلزم منه المحال، لأنّه لو كان هو الخالق للأفعال فاما أن يتوقّف خلقه لها على قدرنا و دواعينا أولا، و القسمان باطلان، أما الاول فلأنّه يلزم منه عجزه تعالى عمّا يقدر عليه العبد، لأنّه يستلزم خلاف المذهب، و هو وقوع الفعل منه و الدّواعي من العبد، إذ لو كان من اللّه تعالى لكان الجميع من عنده، و لأنّ القدرة و الداعي إن أثرتا فهو المطلوب، و إلا كان وجودهما كوجود لون للإنسان و طوله و قصره، و من المعلوم بالضّرورة أنّه لا مدخل للّون و الطول و القصر في الأفعال، و إذا كان هذا الفعل صادرا عنه جاز وقوع جميع الأفعال المنسوبة إلينا منّا و أما الثاني فلأنّه يلزم منه أن يكون اللّه تعالى أوجد أى خلق تلك الأفعال من دون قدرهم و دواعيهم حتّى يوجد الكتابة و النساجة المحكمتان ممّن لا يكون عالما بهما، و وقوع الكتابة ممّن لا يدله و لا قلم، و وقوع شرب الماء من الجائع في الغاية الرّيان في الغاية، مع تمكنه من الأكل، و يلزم تجويز أن تنقل النّملة الجبال، و أن لا يقوى الرّجل الشديد القوّة على رفع تبنة، و أن يجوز من الممنوع المقعد