إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٩ - أقول القاضى نور الله
نعمة إلخ فمع تصريح المصنّف بالالتزام كيف يصحّ ما ذكره الناصب من الإلزام، و اما ما ذكره بقوله: فإن قال إدخاله لكونه آثر الكفر إلخ فلا ارتباط له بما قبله من الإلزام، فلا يقوله المصنّف في هذا المقام، و إنّما ذكره الناصب و اشتغل بجوابه صرفا لعنان تأمّل الناظرين عمّا في كلامه السّابق من الفساد و إيقاعه في أذهانهم أنّ ما يتراءى فيه من الفساد ليس سوى ما استدركه هو بقوله فان قال إلخ، و أجاب عنه بقوله قلنا إلخ، مع أنّ جوابه هذا مبنيّ على الكسب المهدوم كما لا يخفى، و اما ما ذكره من أنه لو كان الواجب على اللّه تعالى أن ينعم على الكافر و هو المفهوم من ضرورة الدّين لكان الواجب إلخ فدليل على سوء فهمه و بعده عن مرتبة ذوي التحصيل، إذ لا يلزم من كون وجوب العلم بشيء و بداهته ناشئة من الدّين أن يكون ذلك الشيء المعلوم واجبا حتّى يلزم من علمنا بداهة، أو وجوبا بشمول نعمة اللّه تعالى للمؤمن و الكافر أن يكون واجبا عليه تعالى إنعامه للكافر، على أن القول بوجوب ذلك على اللّه تعالى بالمعنى الذي عرفته سابقا مما لا فساد فيه، و اما ما ذكره من أنه لو كان الانعام واجبا على الكافر لكان الواجب عليه أن لا يدخله النار بأىّ وصف كان الكافر إلخ، ففيه أنّ المصنف لم يدّع وجوب تعلّق كلّ نعمة بالكافر حتى يلزم أن لا يعذب بالنار مع كفرانه للنعمة، بل قال: قد علم بالضرورة من الدّين أنه ما من عبد إلا و للّه تعالى عليه نعمة إلخ، و ذلك لا يستلزم شمول جميع النعماء لشيء من العباد فضلا عن الكافر، ثم ما ذكره من الملازمة المدلول عليها بقوله: لو كان الواجب على اللّه تعالى أن ينعم على الكافر لكان الواجب عليه أن لا يدخل النار بأىّ وصف كان الكافر غير مسلم، لأنّ هذا إنّما يجب أن لو لم يخلقه اللّه تعالى على الفطرة الصحيحة، و لم ينعم عليه بأصول النعم السابقة على الاستحقاق و النعم اللاحقة من الألطاف المقربة لتحصيل الثواب في الآخرة، و فعل فيه ما يلجئه إلى فعل ما يورث عذاب الآخرة كخلق الكفر و الضلالة فيه، و اللّه تعالى منزّه عن هذا، و إذا كان العبد هو المفوّت بكفره لنعم الآخرة