إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٦ - قال الناصب خفضه الله
تصرّف المالك في ملكه بما شاء ليس بظلم، فقد مروجه الظلم فيه، و أنّ التصرف ان كان على الوجه الحسن حسن و إلا فقبيح، و أما ما ذكره من أن اللّه تعالى بعث الأنبياء و خلق أيضا قوة النظر، و بث دلائل الوحدانية إلخ ففيه أن الكفر إذا كان مخلوقا للّه تعالى بدون مدخلية للعبد فيه بناء على بطلان الكسب الذي ارتكبوا مهربا عن الجبر فأىّ أثر لبعثه الأنبياء و بث الدلائل في الهداية و أىّ مدخل لوسوسة الشيطان في الغواية.
[فى استلزامها لمخالفة العقل و النّقل]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنّه يلزم منه مخالفة العقل و النّقل، لأنّ العبد لو لم يكن موجدا لأفعاله لم يستحقّ ثوابا و لا عقابا، بل يكون اللّه تعالى مبتدئا بالثّواب و العقاب من غير استحقاق منهم، و لو جاز ذلك لجاز منه تعذيب الأنبياء عليهم السّلام و إثابة الفراعنة و الأبالسة، فيكون اللّه تعالى أسفه السّفهاء و قد نزّه اللّه تعالى نفسه عن ذلك في كتابه العزيز فقال:أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [١]؟أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [٢]؟ «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: جوابه أنّ استحقاق العبد للثّواب و العقاب بواسطة المباشرة و الكسب و هو يستحقّ الثّواب و العقاب بالمباشرة، لا أنّه يجب على اللّه تعالى إثابته، فاللّه تعالى متعال عن أن يكون إثابة المطيع و تعذيب العاصي واجبا عليه، بل جرى عادة اللّه تعالى بإعطاء الثّواب عقيب العمل الصّالح و التّعذيب عقيب الكفر و العصيان، و جواز تعذيب الأنبياء و إثابة الفراعنة و الأبالسة المراد به نفى الوجوب على اللّه و هو لا يستلزم.
[١] القلم. الآية ٣٥.
[٢] ص. الآية ٢٨.