إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧١ - أقول القاضى نور الله
و الظلم و العبث من أفعال العباد، و لا قبيح بالنّسبة إليه و خالق الشّيء غير فاعله، و هذا الرّجل لا يفرق بين خالق الصّفة و المتّصف بتلك الصفة، و كلّ محذوراته ناش من عدم هذا الفرق، ألا يرى أن اللّه تعالى خالق السّواد، فهل يجوز أن يقال هو الأسود؟
كذلك لو كان خالق الظلم و العبث، هل يجوز أن يقال: إنّه ظالم و عابث نعوذ باللّه من التعصب المؤدّي إلى الهلاك البحت ثم إنّ هذا الرّجل يحصر القبيح في أفعال الإنسان، و يدّعي أن لا قبيح و لا شرّ في الوجود إلا أفعال الإنسان، و ذلك باطل، فإنّ القبائح غير أفعال الإنسان في الوجود كثيرة كالخنزير و الحشرات الموذية، و هل يصحّ له أن يقول: إنّ هذه الأشياء غير مخلوقة للّه؟، فإذا قال بانّها مخلوقة للّه، فهل يمنع قباحتها و شرّها؟ و ذلك مخالف للضرورة و الحسّ، فإذا يلزم ما ألزم الأشاعرة من القول بخلق الأفعال القبيحة «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
قد مرّ مرارا بيان قبح ما قالوا: أن لا قبيح بالنّسبة إليه تعالى، و أنّ الفرق بين الخالق و الفاعل فاسد، و ما ذكره هاهنا في بيان الفرق من تنوير المظلم عين ما نقلناه سابقا عن شارح العقائد، و يتوجّه عليه ما أوردناه ثمّة و حاصله: أنّ خلق اللّه تعالى للسّواد في الأجسام و صدورها عنه إنّما يقتضي اتّصافه تعالى بكونه مسوّدا، لا بكونه أسود، و كأنه اشتبه على النّاصب سوّد اللّه وجهه حال الفاعل الكلاميّ الذي نحن فيه بحال الفاعل النحويّ، و هو مطلق ما أسند إليه الفعل، فزعم أنّ الفاعل الحقيقي الكلاميّ في قولنا: اسودّ زيد هو زيد، فلو كان اتّصافه بكونه أسود لأجل الفاعليّة لوجب اتّصاف اللّه تعالى أيضا بكونه أسود على تقدير القول بكونه فاعلا خالقا للسّواد، و يندفع الاشتباه بأنّ زيدا في قولنا اسودّ زيد فاعل نحويّ لا فاعل كلاميّ بمعنى خالق السّواد و مصدره، و إنما الخالق و الفاعل الكلاميّ للسّواد في زيد هو اللّه تعالى، فلا جرم يتّصف سبحانه و تعالى بكونه مسوّدا و يتصف