إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٨ - أقول القاضى نور الله
بينه و بين هذه الملازمة بعيدة جدّا، و أما ثالثا فلأنّه استدلّ بلزوم انسداد باب إثبات صحّة النّبوّة و صحّة الشّريعة على كون العبد موجد فعله، و أين يفهم هذا من الملازمة؟ ثمّ ادّعى الإفضاء إلى خرق الإجماع، و كلّ هذه الاستدلالات خرافات و هذيانات لا يتفوّه به إلّا أمثاله في العلم و المعرفة، ثمّ استدلّ على بطلان كونه خالقا للقبائح بلزوم عدم امتناع إظهار المعجز على يد الكاذب، و قد استدلّ قبل هذا بهذا مرارا و أجبناه في محالّه، و جواب هذا، و ما ذكر بعده من ترتّب الأمور المنكرة على خلق القبائح مثل ارتفاع الثّقة من الشّريعة و الوعد و الوعيد و غيرها، أنا نجزم بالعلم العاديّ و بما جرى من عادة اللّه تعالى أنّه لم يظهر المعجزة على يد الكاذب فهو محال عادة كسائر المحالات العاديّة و إن كان ممكنا بالذّات، لأنّه لا يجب على اللّه تعالى شيء على قاعدتنا، فكلّ ما ذكره من لزوم جواز تزيّن الكفر في القلوب عوض الإسلام، و أنّ ما عليه الأشاعرة من اعتقاد الحقيّة، يمكن أن يكون كفرا و باطلا، فلا يستحقّون الجواب، فجوابه أنّ جميع هذه لا يقع عادة كسائر العاديّات، و نحن نجزم بعدم وقوعه و إن جاز عقلا، حيث لم يجب عليه تعالى شيء، و لا قبيح بالنّسبة إليه «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
يناسب ما أظهره (ذكره خ ل) النّاصب من الضّحك على المصنّف قدّس سرّه قوله تعالى:إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ [١]، و سنريه الآن سرّ قوله تعالى:فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ [٢] و أما ما ذكره: من أنّ المصنّف حصر حادثات العالم في أفعال الإنسان، فمطالب بأنّه من أين فهم هذا
[١] المطففين. الآية ٢٩.
[٢] المطففين. الآية ٣٤.