إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٥ - قال المصنف رفع الله درجته
أنّهم لم يمتثلوا أمر اللّه و رسوله و ذلك معلوم البطلان ببديهة العقل «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: أمر الأنبياء عباد اللّه تعالى بالأشياء و نهيهم عن الأشياء لا يتوقّف على كون العبد موجدا للفعل، نعم يتوقّف على كون العبد فاعلا مستقلا في الكسب و المباشرة و مختارا، و هذا مذهب الأشاعرة، و ما ذكره لا يلزم من يقول بهذا، بلى يلزم أهل مذهب الجبر و قد علمت أنّ الأشاعرة يثبتون اختيار العبد في كسب الفعل، و يمنعون كون قدرته مؤثّرة في الفعل مبدعة موجدة إيّاه، و شتّان بين الأمرين، فكلّ ما ذكره لا يلزم الأشاعرة، و ليس في مذهبهم مخالفة لإجماع الأنبياء «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
قد علمت و ستعلم أنّه لا محصّل للكسب الذي يرام به الأشعري مهربا عن الجبر، فيتوجه عليه ما يتوجه على الجبرية سواء بسواء، و لا يحصل له من كسبه سوى تطويل المسافة بلا طائل، و قد مرّ أنّ القول بالقدرة الغير المؤثرة هذر، فكلّ ما ذكره المصنف يلزم الأشاعرة لزوما لا سترة عليه.
[فى استلزامها لسدّ باب الاستدلال على كونه تعالى صادقا]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنّه يلزم منه سدّ باب الاستدلال على كونه تعالى صادقا، و الاستدلال على العلم بإثبات الصانع، و الاستدلال على صحة النبوة، و الاستدلال على صحة الشريعة، و يفضي إلى القول بخرق إجماع الامة، لأنه لا يمكن إثبات الصانع إلا بأن يقال: العالم حادث فيكون محتاجا إلى المحدث قياسا على أفعالنا المحتاجة إلينا، فمن منع حكم الأصل في القياس و هو كون العبد موجدا لا يمكنه استعمال هذه الطريقة فسدّ عليه باب إثبات الصانع و أيضا إذا كان اللّه تعالى خالقا للجميع من القبائح و غيرها لم يمتنع منه إظهار المعجز