إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٢ - أقول القاضى نور الله
و عترته، و وصفه في الحديث المشهور بأنّ أحدهما أعظم من الآخر و إنّما عبّر عنهما بالسّواد لأنّهما قرتا أعين المؤمنين، و نورا أبصار المستبصرين، و لهذا قيل: النّور في السّواد، و يؤيد ما ذكرنا ما رواه الطيبي [١] في شرح المشكاة عن سفيان الثوري [٢] في تفسير الجماعة حيث قال: لو أنّ فقيها على رأس جبل لكان هو الجماعة، و يعضده قول بعض الحكماء: جلّ جناب الحقّ أن يكون شريعة لكلّ وارد، و أن يطلع عليه (يطمع فيه) إلّا واحد، و قال الشاعر.
[١] هو الشيخ شرف الدين الحسن أو الحسين بن محمد بن عبد اللّه الطيبي العلامة المحدث المفسر الفقيه المتكلم الأديب، توفى سنة ٧٣٣، له تصانيف و تآليف، منها كتاب التبيان في المعاني و البيان، و كتاب الخلاصة في الدراية و كتاب شرح الكشاف و كتاب شرح المشكاة، و كتاب شرح المصابيح للبغوي فراجع الريحانة ج ٣ ص ٣٨.
[٢] هو سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي، العارف المشهور الذي اليه تنتهي عدة سلاسل من الصوفية، توفى سنة ١٦١ و قيل سنة ١٦٢ بالبصرة، و كانت ولادته سنة ٩٥ و قيل سنة ٩٦ و قيل سنة ٩٧، نسبت اليه رسائل و كتب و كلمات في كتب المتصوفة، منها كتاب الجامع الصغير و كتاب الجامع الكبير و كتاب الفرائض، فراجع الريحانة ج ١ ص ٢٤٠.
ثم انى رأيت كرسي بعض المتصوفة و قد انهى سلسلته الى سفيان الثوري هذا و المترجم غير ممدوح عند أصحابنا المحققين فلا اعتداد بما في بعض التصانيف من تجليله إذ صاحبه غير متثبت و غير نقاب، أو ساقه الى ذلك مذاقه العرفانى وحب الشيء يعمى و يصم.