إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦ - قال الناصب خفضه الله
و هو إثبات تعدّد الخالقين غير اللّه في الوجود، و هذا خطاء عظيم، و استجراء كبير، لو تأمّلوا قباحته لارتدعوا منه كلّ الارتداع كما سنبيّن لك إن شاء اللّه في أثناء هذه المباحثات، ثمّ إنّ مذهب المعتزلة و من تابعهم من الاماميّة أنّ أفعال العباد الاختياريّة واقعة بقدرة العبد وحدها على سبيل الاستقلال، بلا إيجاب بل باختيار، و لهم في اختيار هذا المذهب طرق، منها ما اختاره أبو الحسين [١] من مشايخهم و ذكره هذا الرّجل و هو ادّعاء الضّرورة في إيجاد العبد لفعله، و يزعم أنّ العلم بذلك ضروريّ لا حاجة به إلى الاستدلال و بيان ذلك أنّ كلّ عاقل يجد من نفسه التّفرقة بين حركتي المختار و المرتعش، و أنّ الأوّل مستند إلى دواعيه و اختياره، و أنّه لو لا تلك الدّواعي و الاختيار، لم يصدر عنه شيء منه بخلاف حركة المرتعش، إذ لا مدخل فيه لإرادته و دواعيه، و جعل أبو الحسين و من تابعه من الاماميّة إنكار هذا سفسطة مصادمة للضّرورة كما اشتمل عليه أكثر دلائل هذا الرّجل في هذا المبحث، و الجواب: أنّ الفرق بين الأفعال الاختياريّة و غير الاختياريّة ضروريّ لكنّه عائد إلى وجود القدرة، منضمّة إلى الاختيار في الأولى، و عدمها في الثانية لا إلى تأثيرها في الاختيارية، و عدم تأثيرها في غيرها، و الحاصل أنّا نرى الفعل الاختياري مع القدرة و الفعل الاضطراري بلا قدرة، و الفرق بينهما يعلم بالضّرورة، و لكن وجود القدرة مع الفعل الاختياري لا يستلزم [٢] تأثيرها فيه، و هذا محلّ النّزاع
[١] هو أبو الحسين بن محمد بن على البصري الولادة البغدادي المسكن و المدفن، توفى سنة ٤٣٦ ببغداد و كان من زعماء الاعتزال، له تآليف و تصانيف منها كتاب المعتمد في اصول الفقه و قد استفاد منه الرازي في كتابه المحصول و منها كتاب غرر الأدلة و غيرهما من الآثار فراجع الريحانة (ج ٥ ص ٤١).
[٢] إذ لا يلزم من دوران الشيء كالفعل الاختياري مع غيره كالقدرة و الاختيار وجودا و عدما كون المدار علة للدائر، و لا من العلية ان يسلم ثبوتها الاستقلالى بها لجواز