إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩ - قال المصنف رفع الله درجته
خاليا عن المعنى فلينصف أولياء النّاصب أنّ الخالي عن المعنى هو الكسب الذي اضطربوا في تحصيل معناه كما بيّناه، أو الكلام المنقول عن الصاحب الذي جلّ أن يوصف لفظه إلّا بالدّر المنظوم، و كؤوس معانيه إلّا بالرحيق المختوم، لكنّ الجاهل المعاند الذي ختم اللّه على قلبه فلا يتقي من اللّه تعالى و لا يستحي من النّاس و لا يبالي بما أطلق به لسانه لا يعجز عن الإتيان بمثل هذا الشعر الذي كلام شيخه الأشعري الخالي عن الشعور أولى به، و لا غرو أنّ الحقّ ينكره الجهول سيّما الفضول [١] الذي هو على شفا [٢] جرف مهول كما قيل شعر:
الحقّ ينكره الجهول لأنّه عدم التصوّر فيه و التصديقا و هو العدوّ لكلّ ما هو جاهل فإذا تصوّره يعود صديقا
[القسم الخامس الآيات التي ذكرها اللّه تعالى فيها تخيير العباد في أفعالهم]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
الخامس الآيات التي ذكرها اللّه تعالى فيها تخيير العباد في أفعالهم، و تعليقها بمشيتهم قال:فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [٣]اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [٤]،فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ [٥]لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ [٦]فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ* [٧]،فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا [٨]،
[١] لا يخفى ما في التعبير بالفضول من الإيماء الى اسم الناصب و هو الفضل بن روزبهان
[٢] متخذ من قوله تعالى في سورة التوبة الآية ١٠٩.
[٣] الكهف. الآية ٢٩.
[٤] فصلت. الآية ٤٠.
[٥] التوبة. الآية ١٠٥.
[٦] المدثر. الآية ٤٣.
[٧] المدثر. الآية ٥٥ و عبس الآية ١٢.
[٨] المزمل. الآية ١٩.