إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣ - أقول القاضى نور الله
و نحوها، و لهذا وقع في ورطة مخالفة القرآن و مناقضة نفسه، و ليس كذلك بل المراد من التفاوت و الاختلاف المنفيّ في الآية عدم التناسب و النّظام بحيث يقول الناظر الفهم: لو كان كذا لكان أحسن، كذا في تفسير النيسابوريّ: و من البيّن أنّ أكثر أفعال الإنسان بهذه الحيثيّة، و أما ما ذكره: من أنّ الكفر مخلوق لا خلق فغير قادح في استدلال المصنّف بالآية لأنّها كما قصد المصنّف إنّما دلّ على حسن المخلوق لا الحلق لأنّ الحسن المفهوم من قوله تعالى:أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، إنّما يتعلّق بكلّ شيء خلقه، بالخلق المفهوم من خلق الماضي في قوله: خلقه، و لا ريب في أنّ الشيء الذي خلقه اللّه هو مخلوقه لا خلقه، قوله: و لو كان كلّ مخلوق حسنا إلخ قلنا: بطلان اللازم ممنوع قوله: لكثرة المؤذيات و القبائح المتحققة قلنا: هذا مع كونه منافيا لإنكاره سابقا كون القبائح صادرة من اللّه تعالى مردود بأنّه إن أراد من المؤذيات و القبائح ما عدا الأفعال الصّادرة عن العباد كخلق الحيات و العقارب و السباع و نحوها فقد بيّنا سابقا أنّها ليست بقبيحة عند التأمّل في خواصّها، و كون نفعها أكثر من ضررها، و إن أراد به ما يشمل أفعال العباد كالسّرقة و اللّواطة و الزّنا فلا نسلّم أنّها صادرة من اللّه تعالى، بل هو أوّل المسألة، و أمّا ما ذكره من أنّ معنى الآية أنّا ما خلقنا السمّاوات و الأرض إلّا متلبّسين بالحقّ و الصّدق إلخ ففيه أنّه على تقدير تسليم أن يكون الحقّ و الصدق و الجدّ، معان متقاربة كما يدلّ عليه ظاهر كلامه، لا معنى للاية إلا أن تكون تلك الأشياء حقّا لا أنّ الحقّ أمر آخر مباين لها متلبّس بها مصاحب لها كالحجر الموضوع بجنب الإنسان، و بهذا علم أنّ قوله: و أنّى يفهم هذا المعنى من هذا الكلام دليل على اعوجاج فطرته المرّ المرواني، و قصور فهمه عن إدراك واضحات المعاني، فانّه لا يفهم أنّ ما ذكره من تفسير الآية هل هو مضمون كلام المصنّف أو يدفعه و يمنعه