إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٧ - الاية الاولى إنما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون
و منهم العلامة المحدث القدوة في فنه الشيخ أسعد بن ابراهيم بن الحسين بن على الأردبيلي في كتابه (الأربعين حديثا) و النسخة مخطوطة روى بإسناده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: كنا جلوسا عند النبي صلّى اللّه عليه و سلّم إذ ورد أعرابى شعث الحال رث الثياب كأنما خرج من تحت التراب فحيا تحية مسنت مدقع و انشد مشيرا الى النبي (ص):
أتيتك و العذراء تبكى برنة و قد ذهبت ام الصبى عن الطفل و اخت و بنتان و ام كبيرة و قد كدت من فقرى أخالط من عقلي و قد مسنى عرى و فقر و فاقة و ليس لنا مال يمر و لا يحلى و ما المنتهى الا إليك مفرنا و أين فرار الناس الا الى الرسل فلما سمع النبي (ص) شعر الأعرابي بكى بكاء شديدا ثم قال لأصحابه: معاشر الناس ان اللّه ساق إليكم ثوابا و قاد إليكم أجرا و الجزاء من اللّه غرف من الجنة يضاهي غرف ابراهيم الخليل (ع) و كان على بن أبي طالب كرم اللّه وجهه في ناحية من المسجد يصلى ركعات يتنفل بها تطوعا فأومى الى الأعرابي أن يدنو اليه فدنى منه فدفع اليه خاتمه و هو في الصلاة و لم يصبر الى ان يتم صلاته لسرعة اغتنامه الثواب فنزل الوحى في الحال على النبي (ص) و أنزل «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا. الآية فقال النبي (ص) معاشر الناس من فيكم اليوم عمل خيرا ذكره اللّه من فوق سبع سماواته قالوا: ما منا من عمل اليوم خيرا سوى ابن عمك تصدق بخاتمه على الأعرابي و هو قائم في الصلاة يصلى لم يقطع صلاته فقال النبي (ص) وجبت لابن عمى غرف و أنزل اللّه فيه مدحا و قرء عليهم الآية فتصدق الناس على الأعرابي بأربعمائة خاتم و هو يقول: و هذا أيضا من بركاتك يا حيدر.
نقلنا كلام الشيخ اسعد بألفاظه من كتاب مناقب امير المؤمنين (ع) للشيخ الأجل الثقة المحدث محمد بن على بن حيدر بن الحسن المقري الكاشي من علماء المائة الحادية عشر، و الكتاب مخطوط نفيس في بابه أورد فيه مؤلفه أربعمائة حديثا في مناقب الأمير (ع) و هو حسن جدا محتو على فوائد لطيفة، و التزم بنقل الروايات عن كتب مشاهير