إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٨ - أقول القاضى نور الله
المردودين كما أخبر اللّه تعالى عن ذلك في سورة الصافات [١] بقوله:وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى إِسْحاقَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ الآية و لا ريب في أنه عليه السّلام إذا طلب الامامة لبعض ذرّيته المعدومين لا بدّ بمقتضى شأن نبوّته و قرينة تخصيصه بالبعض أن يكون طلبه ذلك لهم بشرط اتصافهم بالإسلام و العدالة الدائمتين أو في الجملة و لما احتمل أن يكون بعض من ذرّيته المعدومين مسلمين عادلين في الواقع و لم يكونوا متعينين عنده حتى ينظر في حالهم فيزعم فيهم ما ليسوا عليه في نفس الأمر صار احتمال كون ذلك البعض الذي خصهم بسؤال الامامة لهم ممن كانوا على خلاف ما زعم فيهم عليهم السّلام ساقطا عن أصله و قد منع بعض القاصرين [٢] لزوم عدم مطابقة الجواب للسؤال قائلا إنّ اللّه تعالى لمّا عدل عن جواب سؤال إبراهيم عليه السّلام إلى الاخبار بعدم نيل الظالم لعهد الامامة فكأنّه أجاب دعائه مع زيادة، و وهنه ظاهر إذ لم يعهد في فصيح الكلام فضلا عن كلام الملك العلام أن يسكت رأسا عن جواب ما ذكر في السؤال و يقال في مقام الجواب ما لم يسأل عنه أصلا إلا إذا إذا كان السؤال ممّا لا يستحق الجواب كما قاله أئمة البيان في أسلوب الحكيم [٣] و ما نحن فيه ليس كذلك على أنّ هذا التّوجيه يجري في كلّ مقام يعترض فيه بأنّ الجواب ليس بمطابق للسّؤال فلو صحّ لزم أن لا يكون إيراد هذا القسم من الاعتراض موجّها في شيء من المواضع أصلا فضلا عن أن يكون واردا أو متوجّها فتوجّه فكذا الكلام فيما
[١] الصافات. الآية ١١٣.
[٢] هو المولى شمس الدين الهروي الحنفي نزيل مكة.
[٣] قال في الدستور (ج ١ ص ١١١ ط حيدرآباد) ما لفظه: الأسلوب الحكيم هو تقديم الأهم تعريضا للمتكلم على ترك الأهم و كذا في رسالة الحدود للجرجانى (ص ٤٠ ط مصر).