إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧ - أقول القاضى نور الله
و لوا أدبارهم ثمّ يفتخر ذلك الملتقط بأنّه قتل هؤلاء بسهامهم و نصولهم و استأصلهم بها عن أصولهم، و أما ما ذكره من أنّا لا ننكر أنّ للفعل نسبة و إضافة إلخ ففيه أنّ الكلام ليس في مطلق النّسبة و إلا فللفعل إلى الزّمان و المكان أيضا نسبة مع أنّهما ليسا فاعلين له اتفاقا، بل الكلام في نسبة الفاعليّة و لم يعهد في العرف و لغة القرآن تسمية المحلّ فاعلا و كاسبا، بل الفاعل هو الخالق، و الفرق بين الخلق و الكسب اصطلاح من الأشاعرة لا يفيد في مقابلة الخصم على أنّ الكسب الذي ينسبونه إلى العبد بمعنى صرف العبد القدرة، أو بمعنى المباشرة و المقارنة و المحلّية و نحوها، فخالق الصّرف و نحوه، إمّا اللّه تعالى فلا شيء للعبد، و إمّا العبد فيلزم أن يكون خالق بعض أفعاله، و لا ينفع دعوى كونه اعتباريّا في إخراجه عن كونه مخلوقا للعبد، لأنّ مسألة خلقه تعالى الأعمال تعمّ الأفعال الاعتباريّة كما يدلّ عليه جعلهم الكفر من المخلوقات، و بما ذكرنا يندفع جميع ما ذكره النّاصب في تأويل الآيات الدّالة على إضافة الفعل إلى العباد، لأنّ معنى كفروا في العرف و اللغة الذين فعلوا الكفر لا من صار محلا للكفر، و أما الكسب بمعنى المباشرة و صرف القدرة فراجع إلى الفعل كما أشرنا إليه، فينا في ما ادّعوه من أنّه لا فاعل في الوجود إلا اللّه، و إن جوّزوا صدور هذين الفعلين من العبد فليجوّزوا صدور الأفعال المتنازع فيها منه أيضا من غير احتياج إلى تمحّل اختراع الكسب المحال [١] و أما ما ذكره: من أنه لا شكّ أنه تصدر الكتابة من يد الكاتب، و هذا محسوس لا يحتاج إلى الاستدلال، و الكلام في الخلق و التأثير إلخ ففيه ما مرّ من بطلان الفرق بين الخلق و الفعل، و بطلان القول بالقدرة الغير المؤثرة، و الحاصل أنّ هذه الآية صريحة فيما ادّعاه المصنف قدّس سرّه غير قابلة للتأويل لأنّ مفادها إثبات الفعل لأحد، و نفيه عن غيره ففيه إضافة الفعل إلى فاعله على أبلغ الوجوه، و توضيحه: أنّه تعالى عبّر فيها
[١] قد سبق ان لفظة المحال من اللغات المثلثة.