إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦ - أقول القاضى نور الله
كفرا، و أما ما ذكره من العجب، فليس من جهله بعجب! و يدفعه أنه لما ادّعى المصنف نصوصية تلك الآيات على مطلوبه فعلى تقدير تسليم أنّ الرازي ذكر لها تأويلات كان تعرّض المصنف لذكرها لغوا مستدركا و كفى في ضعف ارتكاب التأويل ما قيل: إنّ يوم التأويل ليل أليل، سيما تأويل النصوص المعتضدة بدليل العقل، و بالجملة تلك التأويلات صرف للآيات تصريف الأفعال في غير ما أنزلت فيه و إحالة لكلام اللّه، و تحريف للكلم عن مواضعها و جعلها تابعة لهوى المذهب، و إخراج للقرآن المبين عن أن يكون دليلا للمحققين و حجة على المبطلين، و فتح لباب تأويلات الباطنية الملحدين، و ما ندري، كيف يستجير من يعلم أنّ وعد اللّه حقّ مثل هذا في القرآن و في دين اللّه المبين!؟، و أما ما ذكره من المثل، ففيه من الخبط ما يليق أن يضرب به المثل، و ذلك لأنّ المصنف لما ادعى أنّ تلك الآيات كانت على مذهبه نصوصا، فكانت على صدور الخصم نصولا و لها إليهم إصابة و وصولا، فكيف يصدق أنه كان قبل ذلك لها في يد الخصم حصولا، و أنهم جعلوا غيرهم بها مقتولا، على أنا لو فرضنا أنّ الرازي أو غيره من أهل السنة كابروا على نصوص تلك الآيات و استدلوا بها على مذهبهم قبل استدلال أهل العدل بها، فمثل المصنف في ذلك حينئذ مثل قوم من الأقوياء الرّماة لخصمهم من بعيد قد قابلهم من الحمق الشديد جماعة كان قسيهم من الضعف في النزع [١]، و سهامهم خالية عن الأثر و اللذع [٢]، فقصرت سهامهم عن الوصول إلى الصدور و الأصلاب، و وقعت قدّام هؤلاء الأقوياء على التراب فالتقط من الأقوياء من كان له من الرّماية سهم وافر تلك السّهام القاصرة و رماها على رماتها تلك الجماعة الحمقى الخاسرة، حتّى قتل بتلك السهام أحبارهم و البقيّة
[١] يقال: هو في النزع اى قلع الحياة. يقال: نزع في القوس اى مدها، و المراد هنا المعنى الاول على وجه الاستعارة.
[٢] لذع الحب قلبه كمنع: آلمه.