إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٥ - قال المصنف رفع الله درجته
لا غير، فكيف يحلّ لمن يؤمن باللّه و اليوم الآخر إيجاب اتباع من لم ينصّ اللّه و لا رسوله و لا اجتمعت الامة عليه على جميع الخلق لأجل مبايعة أربعة أنفار، بل قد ذهب الجويني [١] و كان من أكثرهم علما و أشدّهم عنادا لأهل البيت عليهم السلام إلى أن البيعة تنعقد بشخص واحد من بني هاشم إذا بايعه رجل واحد لا غير، فهل يرضى العاقل لنفسه الانقياد إلى هذا المذهب و أن يوجب على نفسه الانقياد و بذل الطاعة لمن لا يعرف عدالته أيضا و لا يدري حاله من الايمان و عدمه، و لا عاشره ليعرف جيّده من رديّه و حقّه من باطله لأجل أنّ شخصا لا يعرف عدالته أيضا بايعه، و هل هذا إلا محض الجهل و الحمق و الضلال عن سبيل الرّشاد؟ نعوذ باللّه من اتّباع الهوى و غلبة حبّ الدّنيا، و من أغرب الأشياء و أعجبها بحث الأشاعرة عن الامامة و فروعها و عن الفقه و تفاصيله مع تجويز أن يكون جميع الخلق على الخطاء و الزّلل و أن يكون اللّه قد قصد إضلال العبيد بهذه الشرائع و الأديان، فانّهم غير جازمين بصدقها بل و لا ظانّين، فانّ مع غلبة الإضلال و الكفر و أنواع العصيان الصّادرة منه تعالى كيف يظنّ عاقل أو يشك في صحّة الشرائع؟ بل يظن بطلانها عندهم حملا على الغالب، إذ الصّلاح في العالم أقلّ من القليل، ثمّ مع تجويزهم أن يحرم اللّه تعالى علينا التّنفّس في الهوى مع الضرورة و الحاجة إليه و عدم المفاسد عنه من كلّ وجه و يحرم علينا شرب الماء السّائغ مع شدة العطش و الانتفاع بذلك الماء و عدم التضرر
عتيك بن رافع بن إمرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج ابن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأشهلي، اختلف في كنيته، فقيل فيها خمسة أقوال، أبا عيسى و أبا يحيى و أبا عتيك و أبا الحصين، و الأشهر أبو يحيى الى أن قال: و كان أسيد بن حضير أحد العقلاء من أهل الرأى، و مات في شعبان سنة عشرين، و قيل سنة إحدى و عشرين، و دفن بالبقيع و صلى عليه عمر بن الخطاب.
[١] هو امام الحرمين أبو المعالي الجويني، و قد تقدمت ترجمته (ج ١ ص ١٢٦)