إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٣ - أقول القاضى نور الله
استدلّ به على هذا المطلب من لزوم القبح العقلي مع أنا غير قائلين به، ففيه أنّ المصنّف لم يستدل على ذلك بالحسن و القبح العقلي بالمعنى المتنازع فيه، بل تمسّك بغيره من الملائمة و المنافرة و النقص و الكمال كما تمسّك به النّاصب سابقا في الفصل المعقود لبيان تنزيه الأنبياء عن عهر الامّهات و نحوه، و لا ريب في أنّ الفاضلية و المفضولية من باب الكمال و النقص و الملائمة و المنافرة الذي يستقل بادراكه العقل و يحكم بترجيح أحدهما علي الآخر، و اما ما ذكره من أنّ ما استدلّ به المصنف من الآية فهو يدلّ على عدم استواء العالم و الجاهل و عدم استواء الهادي و المضل إلخ ففيه إغماض و تجاهل عن تتمّة الآية و هو قوله تعالى:أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى، فانّه صريح في أنّ من يحتاج في الهداية إلى أمر إلى غيره لا يليق بالاتباع و هذا هو محطّ استدلال المصنّف بالآية، فصار جلّ ما ذكره النّاصب لغوا لا طائل تحته كما لا يخفى، و لو سلّم دلالته على مجرّد عدم استواء العالم و الجاهل لكن نفى الاستواء يقتضي العموم كما تقرّر في الأصول فيدل على عدم جميع وجوه المساواة فيلزم عدم استواء الجاهل مع العالم في الامامة أيضا و هو المطلوب، لا يقال: المذكور في الأصول أنّ نفى المساواة في نفى قوله تعالى:لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ يقتضي العموم، و كلمة النّفى غير موجودة فيما نحن فيه من الآية، فلا يحصل المطلوب، لأنا نقول: المراد من النّفى ما هو أعمّ من المفهوم من كلمة لا و معناها، و كلمة هل في قوله تعالى:هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ الآية استفهام إنكاري يدلّ على المبالغة في النّفى فضلا عن أصل النفي فافهم، و أما من فصل من الأشاعرة في هذه المسألة بما ذكره النّاصب فالظاهر أنّه أشار بذلك إلى أنّ عليّا عليه السّلام و إن كان أفضل و أكمل، لكن عساكر قريش و هم الصّحابة في ذلك الزمان لم يكونوا ينقادون له لما في قلوبهم من الأضغان الجاهليّة و الأحقاد البدرية الناشئة من هلاك صناديدهم و أولادهم و إخوانهم بسيفه عليه السّلام، و يؤول حاصل هذا الكلام إلى أنهم لم يستخلفوا عليا مع