إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٩ - أقول القاضى نور الله
الخصال إلخ. ففرض محال؛ إذ لا يعقل كون الشخص متصفا بالأحسبية و الأنسبية و الأشرفية و الأعرفية و الأعلمية و الأشجعية و يكون غيره أعلم بحفظ الحوزة على الوجه المطابق للقانون الشرعي، و لعلّهم زعموا أنّ أبا بكر و عمر كانا كذلك بالنسبة إلى علي عليه السّلام و بطلانه ظاهر، لما اشتهر من أنّ أكثر [١] ما استعمله عمر من تدبير فتح العجم و نشر الإسلام في بلادهم إنما كان باشارة علي عليه السّلام، و من أعظم ذلك و أشهره أنّه لمّا وصل إلى المدينة خبر انتكاس راية أهل الإسلام في مقابل راية أهل العجم المسمّاة بالدّرفش الكاوياني بخاصيّة ما كتب عليها بعض أهل الطلسمات من الجدول المشتمل [٢] على مائة بيت في مائة بيت، رسم أمير المؤمنين عليه السّلام بقواعد علم
[١] منها ما ذكره عند استشارة عمر بن الخطاب إياه في غزوة الفرس بنفسه.
فقال بعد كلام له عليه السّلام: فكن قطبا و استدر الرحى، و أصلهم دونك نار الحرب فإنك ان شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها و أقطارها حتى يكون ما تدع ورائك من العورات أهم إليك مما بين يديك إلخ (نهج البلاغة ص ١٩٧ ط طهران) و منها ما ذكره خواند مير في روضة الصفا (ج ٢ ص ٢٤٣ ط الهند) و غيره من المؤرخين في كتبهم فراجع.
و منها عند استشارة عمر بن الخطاب إياه في غزوة الروم بنفسه فقال بعد كلام له ع: انك متى تحير الى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمين كأنفة دون أقصى بلادهم ليس بعدك مرجع يرجعون اليه فابعث إليهم رجلا مجربا، و احفز معه أهل البلاء و النصيحة إلخ و نقل تفصيله ابن أبي الحديد في شرح النهج (ج ٢ ص ٣٩٠ ط مصر).
[٢] و هذا الجدول يعبر عنه عندنا ب (صد اندر صد) و هو قسمان عددي و حرفى و لكتابته شروط عند أهل الفن بحسب الزمان و المكان و التبخيرات و طهارة الكاتب و الاستقبال و حضور القلب و خلوص النية و حلية المأكل و المشرب و التختم بالعقيق المنقوش عليه من أسمائه تعالى الحسنى ما كان مناسبا للمقصود و كونه صائما و كون المداد المكتوب به الجدول مزعفرا مسكيا معنبرا الى غير ذلك من الأمور المعتبرة عند علماء الحروف و الاعداد و الطلاسم و الادعية و الأوراد و هذه نموزج و شطر من صورته حررناها تتميما للفائدة و تعميما للعائدة فخذها و كن من الشاكرين.