إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢ - القسم الاول الآيات الدالة على إضافة الفعل إلى العبد
من أن تعلق الإرادة منبعث عن مجرد تصوّر الملائم و اعتقاد الملائمة التي لا يتخلف تحقق الفعل عن تحققها، و جميع ذلك بقدرة اللّه تعالى، و إرادته لم (فلم ظ) لا يجوز أن يكون منبعثا عن ذلك!؟ مع أنه أمر اعتباري كان منشأه العبد، و هلّم جرا و التسلسل في الأمور الاعتبارية مما لا يبالي بارتكابه، و كأنه لهذا قال شارح المقاصد: الحق أنّ مبنى المبادي القريبة لأفعال العباد على قدرتهم و اختيارهم، و مبنى المبادي البعيدة على إلجائهم و اضطرارهم، فلا يلزم من صيرورة العبد محلا لأصل تلك- الإرادة أن يكون مضطرا في التعيين و الترجيح كما توهّمه الناصب الحمار، و زعم أنه قد أخرج بذلك نفسه عن الوحل، و سيأتي لهذا زيادة تحقيق و توضيح في موضعه اللائق به إن شاء اللّه تعالى.
[فى استلزامها لمخالفة الكتاب العزيز و نصوصه]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
و منها أنه يلزم مخالفة الكتاب العزيز و نصوصه، و الآيات المتظاهرة فيه الدالة على استناد الأفعال إلينا، و قد بيّنت في كتاب الإيضاح مخالفة أهل السنة لنصّ الكتاب العزيز و السنة بالوجوه التي خالفوا فيها آيات الكتاب العزيز حتى أنه لا تمضي آية من الآيات إلا و قد خالفوا فيها من عدّة أوجه، فبعضها يزيد على بضع [١] و بعضها يزيد على العشرين، و لا ينقص شيء منها عن أربعة، و لنقتصر في هذا المختصر على وجوه قليلة دالة على أنهم خالفوا صريح القرآن ذكرها أفضل متأخّريهم و أكبر علمائهم فخر الدّين الرّازي [٢]،
[فى عد الايات التى بصريحها على خلاف مقالة الاشاعرة]
[القسم الاول الآيات الدّالة على إضافة الفعل إلى العبد]
و هي عشرة الاول الآيات الدّالة على إضافة الفعل إلى العبد،فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا [٣]
[١] البضع بفتح الباء و كسرها: ما بين الثلاث الى التسع.
[٢] قد مرت ترجمته (ج ١ ص ١١٠).
[٣] مريم. الآية ٣٧.