إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٥ - أقول القاضى نور الله
الآخر أيضا لو لم يكن معصوما لاحتاج إلى ثالث و هكذا فلو لم يكن في شيء من المراتب إمام معصوم يلزم التسلسل، و قد شابه هذا الدّليل دليل وجوب انتهاء الممكنات إلى الواجب تعالى دفعا للتّسلسل كما لا يخفى هذا، و ربما يكابر المخالف و يقول: ليس الغرض من الامام ما ذكرتم من التبعيد و التقريب، بل الغرض منه حفظ أهل الإسلام و ترتيب أمورهم على وجه النّظام حتّى لا ينتهي إلى الفتنة و الفساد و اختلال أحوال العباد، و في كلام النّاصب إشعار بهذا أيضا، و دفعه ظاهر لأنّ نظام الأمور على الوجه المخالف للشريعة ليس بمطلوب للشارع، فيجب أن يكون الامام معصوما و إلا لما كان نظام الأمور مع وجوده على الوجه الشّرعي و لا أقلّ من جهة معصيته فيحتاج إلى آخر يحصل منه الانتظام الشّرعي و يتسلسل، و ثالثا أنّا نختار الشقّ الثّاني و نقول: إنّ أكثر ما ذكره من أحكام الملكة باطل مخترع من عند نفسه سيّما ما ذكره بقوله: و صدور بعض الصغائر عنه في بعض الأوقات لا يبطل ملكة العصمة فانّه دعوى كاذبة باطلة، و ما استدلّ عليه بقوله: لأنّ الملكة كيفيّة راسخة في النّفس متى يراد صدور الفعل إلخ أكذب منه، و إنّما المذكور في الكتب المتداولة في تعريف الملكة ما أخذ فيه قيد الدّوام و الضبط قال العلامة الدواني [١] في رسالته الفارسيّة المشهورة المعمولة في تحقيق معنى العدالة ما هذه عبارته:
و چون نفس متمرّن بملكات ثلاث حكمت و عفّت و شجاعت گردد بر وجهى كه على الدّوام أفعال بر قانونى مضبوط و نهجى مقرّر از او صدور يابد بى تجشم رويّتى جديد و سعى مستأنف آن ملكه عدالت باشد» انتهى، و قد عرّف ابن الحاجب [٢] في مختصره و غيره في غيره العدالة بأنّها كيفيّة راسخة تبعث المتّصف بها على ملازمة التّقوى و المروّة، و الرّسوخ و الملازمة يقتضيان الدّوام و عدم التخلّف كما لا يخفى،
[١] قد مرت ترجمته (ج ١ ص ٤٠ و ج ٢ ص ١١)
[٢] قد مرت ترجمته (ج ١ ص ١٧٠)