إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٤ - أقول القاضى نور الله
مهربا له عند اعتراض أحد عليه في دعوى الشّجاعة لهم، بأن يقول له على طريقة الرّجم بالغيب و الرّمي في الظلام: إنّ قوّة القلب التي هي منشأ الشّجاعة أمر غيبي لا يعلمه إلا اللّه كانت حاصلة فيهم و إن لم يظهر فيهم لوازمها و آثارها، و فيه ما فيه، و أما العدالة فقد أغنى الامام ما اشترطنا فيه من العصمة عن اشتراط التي دونها في المرتبة فلا يخفى ما في استدلاله على اشتراط العدالة و عدم الجور بقوله: فانّ الفاسق ربّما يصرف الأموال في أغراض نفسه، فانّه أخصّ من المدّعى كما لا يخفى، و اما اشتراط الحرية فهو ممّا لا كلام فيه، و أما القرشية فليس بشرط لكنّه قد اتّفق كون أئمّتنا المعصومين الاثني عشر عليهم السّلام من قريش من بني هاشم ثمّ من بني عبد المطلب ثمّ من آل النبيّ صلوات اللّه عليه و آله، و اما ثانيا فلأن قوله: و استدلّ عليه هذا الرّجل بأنّ الحاجة إلى الامام إلى آخر ما ذكره من الإيراد و التّرديد مردود أولا بأنّ ما أتى به من منع اللزوم منع للمدعى المستدلّ عليه، فيكون خارجا عن قانون المناظرة، و ثانيا أنّا نختار أوّلا الشق الأوّل و نقول: إنّ المنع الذي ذكره بقوله لا نسلّم لزوم ذلك اما منع لوجوب الاجتناب عن الصغائر كما يدلّ عليه قوله: لأنّ صدور بعض الصغائر إلخ او منع لوجوب الاجتناب في جميع الأحوال أيضا، و الثاني ظاهر البطلان، إذ من الأحوال حال الكهولة و الشيخوخة و السّفر و الحضر و حال القعود و القيام و حال كونه راكبا أو راجلا إلى غير ذلك، و من البين أنّ عدم انتصافه للمظلوم عن الظالم في بعض هذه الأحوال يخلّ بفائدة إمامته و كذا الأوّل، لأنّ الكلام ليس في صدور الصغائر و في إيجاب ذلك عدم الانتصاف عن الظالم للمظلوم بل في جواز صدور الصغائر و الكبائر عنه و استلزام ذلك جواز أن يخطأ و لا ينتصف فيحتاج إلى إمام آخر و هكذا فيلزم التسلسل و الحاصل أنّ الغرض من نصب الامام أن يبعّد المكلّفين عن الخطأ و العصيان و يقرّبهم إلى الطاعة و الرّضوان، فلو كان هو أيضا جائز الخطأ لاحتاج إلى إمام آخر، و ذلك