إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٨٠ - أقول القاضى نور الله
ممكن فيجوز وقوعه من اللّه و ليس هذا أبلغ من تعذيب اللّه تعالى من لا يستحق العذاب بل يستحق الثّواب و فصّل ذلك فيما سيجيء بعيد ذلك متّصلا به عند الكلام على المعتزلة فلا تغفل. و لقد اتضح بما ذكرناه أنّه لا يرتبط بما ذكره المصنّف قدّس سرّه ما ذكره هذا النّاصب بقوله: فان كان مذهب الأشاعرة أنّهما عقليّان فاىّ نقص أتمّ من أن يكون صاحب الدعوة الالهيّة موصوفا بهذه القبائح إلخ، و ذلك لظهور أنّه لا يلزم من إدراك العقل بأحد المعنيين قبح اتّصاف صاحب الدّعوة بذلك إدراكه قبح إرسال اللّه تعالى لمثل هذا الشّخص، و كيف يدرك ذلك مع أنّه على قاعدة القوم لا يقبح شيء عن اللّه تعالى، فيجوز عليه بعثة مثل ذلك الشّخص كما جوّزوا عليه صدور غيره من القبائح و الظلم حسب ما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه و يؤكده ما في المواقف و شرحه [١] من أنّ النّبوة عند أهل الحقّ من الأشاعرة من قال له اللّه: أرسلتك إلى قوم كذا و لا يشترط في الإرسال شرط من الأعراض و الأحوال المكتسبة بالرّياضات و المجاهدات في الخلوات و الانقطاعات، و لا استعداد ذاتي من صفاء الجوهر و ذكاء الفطرة كما يزعمه الحكماء، بل الله سبحانهيَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ من عباده، [٢] فالنبوّة رحمة و موهبة متعلّقة بمشيئته فقط انتهى، هذا، و اما الآيات التي ذكرها في توبيخ المصنّف قدّس سرّه فانّما تناسب بحال أسلاف النّاصب حيث أشاعوا تلك الرّوايات الفاحشة و ذكروها في صحاحهم و غيرها من جوامعهم و تداولوها بينهم في أنديتهم و مجالسهم قرنا بعد قرن، فانّ كون قصدهم في ذلك تشييع الفاحشة ظاهر لا مجال للمناقشة فيه، و أمّا المصنّف فليس قصده في هذا المقام إلا استقباح أمر السّلف في إشاعة تلك الفواحش ليرتدع الخلف عن اتباعهم.
بل الذي فعله المصنّف من قبيل الجرح و التعديل الذي قد أوسعوا له السّبيل،
[١] ذكره في (ج ٢ ص ٤٠٨ ط مصر).
[٢] البقرة. الآية ١٠٥.