إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٧٣ - أقول القاضى نور الله
سماها الناصب دلائل إنما أوردها المصنّف على من قال بجواز صدور الكبائر و الصغائر عن الأنبياء عليهم السلام مطلقا قبل البعثة و صدور بعض منها بعدها لا على خصوص الأشاعرة فلا يفيد في دفعها إظهار تنزيه الأشاعرة عن ذلك مع أنّ الأشاعرة بأجمعهم ليسوا برآء عن ذلك كما مرّ أيضا، ان قيل: حاصل ما ذكر في المقام من الدّليلين الأوّلين أنّ تجويز صدور المعاصي عن الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام يقدح فيما هو الغرض من بعثة الأنبياء و نصب الامام أعني قبول أقوالهم و امتثال أوامرهم و نواهيهم، فبيّنوا لنا وجه القدح في ذلك و سقوط مرتبتهم عند الناس، إذ هو خفي جدّا، و لهذا طال الكلام في المسألة بين الفريقين قلت: وجهه أنّ من يجوز عليه الكبائر و المعاصي فانّ النّفس لا تسكن و لا تطمئن إلى قبول قوله مثل (كما تسكن و تطمئن خ ل) ما تطمئنّ إلى قول من لا يجوز عليه شيء من ذلك جزما قال [١] الشريف المرتضى رضي اللّه عنه و هذا هو معنى قولنا: إنّ وقوع الكبائر و المعاصي ينفر عن القبول و الامتثال و المرجع فيما ينفر و لا ينفر إلى العادات [٢] و ليس ذلك ممّا يستخرج بالدّليل، و من رجع إلى العادة علم صدق ما ذكرناه فانّ الكبائر في باب التنفّر لا تنحطّ عن المباحاة التي تدلّ على خسّة صاحبها و عن المجون [٣] و السّخافة و لا خلاف في أنّها ممتنعة عنهم، فان قيل: أو ليس قد جوز كثير من النّاس الكبائر على الأنبياء و الأئمّة و مع ذلك لم ينفروا عن قبول أقوالهم و امتثال أوامرهم؟ و هذا يناقض قولكم إنّ الكبائر منفرة، قلنا: هذا من لا يعرف معنى التنفير، إذ لم نرد به ارتفاع التصديق و الامتثال رأسا، بل ما ذكرناه من عدم سكون النّفس و حصول
[١] في كتاب تنزيه الأنبياء (ص ٤ ط تبريز).
[٢] عبارة التنزيه الى هنا.
[٣] قلة الحياء.