إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٤ - قال المصنف رفع الله درجته
[فى نسبتهم إلى النبيّ كثيرا من النّقص]
[فى اشتمال كتابى البخارى و مسلم الصحيحين على فرية لعب عائشة عند النبى]
قال المصنف رفع اللّه درجته
و نسبوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كثيرا من النّقص،
فروى [١] الحميدي [٢] في الجمع بين الصحيحين عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كانت لي صواحب يلعبن معي و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا دخل تقمعن (ينقمعن خ ل) منه فيشير إليهن (فيسرّ بهن خ ل) فيلعبن معي، و في الحديث عن الحميدي أيضا كنت ألعب بالبنات في بيته، و هي اللّعب [٣] مع أنّهم رووا عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في صحاح الأحاديث أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة مجسّمة أو تماثيل
، و تواتر النقل عنه بإنكار عمل الصورة و التماثيل فكيف يجوز لهم نسبة هذا إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إلى زوجته من عمل الصورة في بيته الذي قد اسّس للعبادة؟ و هو محل هبوط الملائكة و الرّوح الأمين في كلّ وقت و لمّا راى النّبي الصّور في الكعبة لم يدخلها حتّى محيت مع أنّ الكعبة بيت اللّه تعالى فإذا امتنع من دخوله مع شرفه و علوّ مرتبته فكيف يتخذ في بيته و هو أدون من الكعبة صورا و يجعلها محلا لها انتهى.
[١] رواه في البخاري (ج ٨ ص ٣١ ط مصر) و احمد بن حنبل (ج ٦ ص ٢٣٤ ط مصر) و لكن في المسند بدل يتقمعن ينقمعن.
[٢] هو العلامة أبو عبد اللّه محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد اللّه بن حميد الأزدي الأندلسي القرطبي المحدث الحافظ الشهير، يروى عن ابن حزم و عن ابن عبد البر، سكن بغداد، له كتب منها كتاب الجمع بين الصحيحين البخاري و مسلم، و عليه شروح كثيرة، أدرك الخطيب أبا بكر بدمشق و روى عنه، و روى الخطيب أيضا عنه، فالاجازة بينهما مدبجة، توفى ببغداد سنة ٤٨٨ فراجع الكنى و الألقاب للمحدث القمي ج ٢ ص ١٧٧ طبع النجف الأشرف.
[٣] جمع اللعبة بضم اللام و هي ما يلعب بها، و البنات هي اللعبات التي على هيئة البنات و الصبيات يلعبن بها و لهن الوله فيها.