إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٧ - قال الناصب خفضه الله
و قد قال اللّه تعالى في القرآنوَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ [١]
و هذا تصريح بجواز السهو و النسيان عليه و السر و الحكمة فيه أن يصير هذا تشريعا للسهو في الصلاة و أنّ الكلام القليل الذي يتعلّق بأمر الصلاة لا يضر و كذا الحركة المتعلّقة بالصلاة فيمكن أن اللّه تعالى أوقع عليه هذا السهو و أنساه الصلاة لتشريع هذه الأمور التي ذكرناها، و لا يقدح السهو الذي ذكرنا فوائده في العصمة، و أىّ دناءة و نقص في هذا؟ فانّ اللّه تعالى أنساه لوقوع التشريع، و قد قال تعالى:ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها [٢] فانّ الإنساء في أحد المعنيين هو إيقاع النسيان عليه، و قد قال تعالى في حقّ يوسف و هو من الأنبياء المرسلين:فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ [٣] و كما أنه يجب أن يقدر اللّه تعالى حقّ قدره لقوله تعالى:وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [٤] كذلك يجب أن يقدّر الأنبياء حقّ قدرهم و يعلم ما يجوز عليهم و ما لا يجوز، و قد قال تعالى:إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [٥] و قد عاب اللّه الكفار بالمبالغة في تنزيه الأنبياء عن أوصاف البشر بقوله:وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ [٦] و قال تعالى:سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا [٧] انتهى.
[١] الانعام. الآية ٦٨.
[٢] البقرة. الآية ١٠٦.
[٣] يوسف. الآية ٤٢.
[٤] الانعام. الآية ٩١.
[٥] الكهف. الآية ١١٠.
[٦] الفرقان. الآية ٧.
[٧] الاسراء. الآية ٩٣.