إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠٢ - قال الناصب خفضه الله
الدّليل يدلّ على وجوب عصمتهم من الكبائر و الإصرار على الصّغائر، لأنّها توجب الردّ لا نفس صدور الصغيرة، الثالث إن صدر عنهم ذنب وجب زجرهم و تعنيفهم لعموم وجوب الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر و إيذائهم حرام إجماعا، و أيضا لو أذنبوا لدخلوا تحت قوله تعالى:وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ [١] و تحت قوله تعالى:أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [٢]، و تحت قوله تعالى لوما و مذمّة:لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ و قوله تعالى:أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [٣] فيلزم كونهم موعدين بعذاب جهنّم و ملعونين و مذمومين، و كل ذلك باطل إجماعا، و هذا الدّليل أيضا يدلّ على عصمتهم من كلّ الذّنوب، و غيرها من الدّلائل التي ذكرها الامام الرّازي [٤]، و الغرض أنّ كلّ ما ذكر هذا الرجل ممّا يترتّب على ذنوب الأنبياء من لزوم إبطال حجّة اللّه تعالى فمذهب الأشاعرة بريء عنه، و هم ذكروا هذه الدّلائل، و أمّا تجويز الصغائر التي لا تدلّ على الخسّة، فلأنّ الصغيرة النّادرة عمدا معفوّة عن مجتنب الكبائر، و النّبي بشر و لا يبعد من البشر وقوع هذا، ثمّ اعلم أنّ تحقيق هذا المبحث يرجع إلى تحقيق معنى العصمة، و هي عند الأشاعرة على ما يقتضيه أصلهم من استناد الأشياء كلّها إلى الفاعل المختار ابتداء أن لا يخلق اللّه فيهم ذنبا، فعلى هذا تكون الأنبياء معصومين من الكفر و الكبائر و الصّغائر الدّالة على الخسّة و الرّذالة، و أمّا غيرها من الصّغائر فانّهم يقولون: لا تجب عصمتهم عنها لأنّها معفوّ عنها بنصّ الكتاب من تارك الكبيرة:
[١] الجن. الآية ٢٣.
[٢] هود. الآية ١٨.
[٣] البقرة. الآية ٤٤.
[٤] قد مرت ترجمته في (ج ١ ص ١١٠).