إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠ - أقول القاضى نور الله
و السيئة و لا يستحقّ صاحب الأعمال الحسنة المدح و لا صاحب الأعمال القبيحة الذّم فعلم أنّ الأفعال اختياريّة و إلا يلزم التساوي المذكور و هو باطل، و الجواب أنّ ترتّب المدح و الذمّ على الأفعال باعتبار وجود القدرة و الاختيار في الفاعل، و كسبه و مباشرته للفعل، و أمّا أنه لتأثير قدرته في الفعل فذلك غير ثابت و هو المتنازع فيه، و لا يتوقف ترتّب المدح و الذمّ على التأثير، بل يكفي وجود المباشرة و الكسب في حصول الترتّب المذكور، ثمّ ما ذكر أنّ المدح و الذمّ لم يترتّب على ما لم يكن بالاختيار فباطل مخالف للعرف و اللّغة، فانّ المدح يعمّ الأفعال الاختياريّة و غيره بخلاف الحمد، و اختلف في الحمد أيضا، و أما قوله: الأشاعرة لم يحكموا بحسن هذا المدح، إن أراد أنّهم لم يقولوا بالحسن العقليّ للمدح و الذمّ المذكورين فذلك كذلك، لأنّهم لم يقولوا بالحسن و القبح العقليّ أصلا [١] و إن أراد نفى الحكم بحسن مدح اللّه و ثنائه مطلقا، فهذا من مفترياته، فإنهم يحكمون بحسن مدح اللّه تعالى لأنّ الشرع أمر به لا لأنّ العقل حكم به كما مرّ مرارا «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
الجواب الذي ذكره مردود، بأنّ وجود القدرة و الاختيار في الفاعل الذي هو العبد و كسبه و مباشرته للفعل، إمّا أن يكون له مدخل في وجود الفعل أولا، فعلى الثاني يلزم الجبر، ضرورة أنّه إذا لم يكن لتعلّق قدرة العبد مدخل في الفعل أصلا لا يورث الفرق، و لا تفاوت بين وجوده و عدمه و على الاول إن لم يكن هذا التعلّق مستلزما لوجود الفعل، يتمّ الملازمات، فانّ تعذيب العبد مثلا بفعل لا يكون منه قبيح بالضّرورة، و هذا الفعل لم يجب من قدرة العبد على هذا الفرض
[١] قد أنطقه اللّه بالحق حيث قال: لأنهم لم يقولوا بالحسن و القبح العقلي اصلا منه «قده».