إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٧ - قال المصنف رفع الله درجته
قبل النبوة و منهم من جوزها في حال النبوة سوى الكذب فيما يتعلق بأداء الشريعة.
و منهم من جوزها في حال النبوة بشرط الاستمرار دون الاعلام، و منهم من جوز على الأحوال كلها و منعت المعتزلة من وقوع الكبائر و الصغائر المستخفة من الأنبياء «ع» قبل النبوة و في حالها. و جوزت في الحالين وقوع ما لا يستخف من الصغائر. ثم اختلفوا فمنهم من جوز على النبي الاقدام على المعصية الصغيرة على سبيل العمد و منهم من منع ذلك و قال: انهم لا يقدمون على الذنوب التي يعلمونها ذنوبا بل على سبيل التأويل، فحكى عن النظام و جعفر بن مبشر (بشر خ ل) و جماعة ممن تبعهما: ان ذنوبهم لا تكون الا على سبيل السهو و الغفلة و انهم مؤاخذون بذلك و ان كان موضوعا عن أممهم بقوة معرفتهم و علو مرتبتهم و جوزوا كلهم و من قدمنا ذكرهم من الحشوية و اصحاب الحديث على الأئمة الكبائر و الصغائر الا انهم يقولون: ان بوقوع الكبيرة من الامام تفسد إمامته و يجب عزله و الاستبدال به و اعلم أن الخلاف بيننا و بين المعتزلة في تجويزهم الصغائر على الأنبياء عليهم السلام يكاد يسقط عند التحقيق لأنهم انما يجوزون من الذنوب ما لا يستقر له استحقاق عقاب و انما يكون حظه تنقيص الثواب على اختلافهم أيضا في ذلك لان أبا على الجبائي يقول: ان الصغير يسقط عقابه بغير موازنة، فكأنهم معترفون بانه لا يقع منهم ما يستحقون به الذم و العقاب و هذه موافقة للشيعة في المعنى لان الشيعة انما تنفى عن الأنبياء عليهم السلام جميع المعاصي من حيث كان كل شيء منها يستحق به فاعله الذم و العقاب لان الإحباط باطل عندهم و إذا بطل الإحباط فلا معصية الا و يستحق فاعلها الذم و العقاب فإذا كان استحقاق الذنب و العقاب منفيا عن الأنبياء «ع» وجب ان ينفى عنهم سائر الذنوب و يصير الخلاف بين الشيعة و المعتزلة متعلقا بالإحباط فإذا بطل الإحباط فلا بد من الاتفاق على ان شيئا من المعاصي لا يقع من الأنبياء «ع» من حيث يلزمهم استحقاق الذم و العقاب لكنه يجوز ان نتكلم في هذه المسألة على سبيل التقدير فافرض ان الأمر في الصغائر و الكبائر على ما تقوله المعتزلة و متى فرضنا ذلك لم نجوز أيضا عليهم الصغائر لما سنذكره و نبينه إن شاء اللّه تعالى.