إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨٠ - أقول القاضى نور الله
وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ، مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [١]،وَ أَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَ لَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ [٢]،فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ [٣]،يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ [٤] مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٥]، إلى غير ذلك من الآيات و الرّوايات، و أما قول الناصب: لو لم يعطهم لكان ظالما جائرا فمجاب، بأنّا هكذا نقول و لا فساد فيه كما لا فساد في القول بأنّه تعالى لو أدخل الأنبياء في النار و الأشقياء في الجنّة كان ظالما جائرا فافهم، و أما ما ذكره من مثال الموت من الجوع فلا يغني من جوع، لأنّ ذلك إنّما لا يحسن لأنه ليس بواجب على اللّه تعالى عند أهل العدل، و إنما الذي أوجبوه على اللّه تعالى الألطاف المقرّبة و ما وعدهم اللّه تعالى من الثواب بإزاء الطاعة، و العقاب بإزاء المعصية و نحو ذلك، و أما إعطاء الشّبع عقيب أكل الخبز، فلم يقل أحد بوجوبه على اللّه تعالى، لجواز أن يكون ذلك [٦] من قبيل سائر الأسقام و الآلام الذي يمتحن اللّه تعالى به العبد، فالذي يجب عليه تعالى حينئذ عوض تلك الآلام على التفصيل الذي سيأتي في كلام المصنّف عن قريب، و حيث ظهر بهذا بطلان ما ذكره بقوله: و هل يحسن أن يقال إلخ؟ ظهر بطلان ما فرّعه عليه بقوله: كذلك لا يحسن أن يقال إلخ: فأحسن التأمّل، و أما ما ذكره من أنّ عادة اللّه تعالى التي لا تتخلّف قد جرت على إعطاء
[١] الحديد. الآية ١١.
[٢] الحديد. الآية ١٨.
[٣] الحديد. الآية ٢٨.
[٤] الكفل بالكسر. النصيب و الحظ.
[٥] الحديد. الآية ٢٩.
[٦] اى عدم الشبع عقيب الاكل. م.