إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٣ - قال الناصب خفضه الله
جوّزوا تكليف المعدوم، فهذا ينافي ما أثبته في الفصل السابق، أنهم يقولون: إنّ التكليف مع الفعل، و ليس قبله تكليف، فإذا كان وجود التكليف عند الأشاعرة مع الفعل، فهل يجوز عندهم أن يقولوا بتكليف المعدوم؟.
أقول [القاضى نور اللّه]
قد بينا عند إبطال الكلام النفساني أنّ الكلام النفسي يرجع إلى العلم كما يدلّ عليه أيضا قول الناصب هاهنا: فانّ من زوّر في نفسه كلاما ليخاطب به إلخ و الكلام هاهنا في صحة الخطاب و الأمر و النهي، فإثبات الكلام النفسي على الوجه المذكور لا يدفع قبح الأمر و الخطاب في الأزل، و لو أريد بالكلام النفسي الأزلي ما يتحقق في ضمن الخطاب و الأمر فهو كالخطاب و الأمر قبيح غير معقول أيضا كما لا يخفى، ثم ما ذكره من أنّ ما نسب المصنّف إلى الأشاعرة من جواز تكليف المعدوم ينافي ما نسبه إليهم سابقا من أنّ التكليف مع الفعل مردود، بأنّ غاية ما يلزم من ذلك توجّه اعتراض آخر على الأشاعرة بتنافي أقوالهم لا على المصنّف، نعم لو لم يثبت النقل في أحد الموضعين لتوجّه على المصنّف أنّه خان في النّقل، و هو بحمد اللّه تعالى بريء عن ذلك كما لا يخفى على المتتبّع، و اللّه أعلم.
[الثاني: كون المكلّف عاقلا]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
الثاني: كون المكلّف عاقلا فلا يصحّ تكليف الرّضيع و لا المجنون المطبق، و خالفت الأشاعرة في ذلك، و جوّزوا تكليف هؤلاء، فلينظر العاقل هل يحكم عقله بأن يؤاخذ المولود حال ولادته بالصّلاة و تركها و ترك الصّوم و الحجّ و الزّكاة، و هل يصحّ مؤاخذة المجنون المطبق على ذلك انتهى.
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: مذهب الأشاعرة أنّ القلم مرفوع عن الصّبي حتّى يبلغ الحلم و عن المجنون