إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧ - أقول القاضى نور الله
أنّ موجد إرادة العبد لو كان نفسه فتتوقّف تلك الإرادة منه على إرادته لها، فلمّا لم تتوقّف هي عليها كما يعلم بالوجدان، فلا تكون هي صادرة عنه بل تكون مخلوقة للّه تعالى إلا أنّا لا نسلّم أنّ حصول الفعل عقيبها ليس منه، و كون الفعل يحصل عقيب تلك الإرادة الجازمة الجامعة للشرائط، و ارتفاع الموانع لا يدلّ على ذلك، إذ لا مانع من أن تكون الإرادة مخلوقة للّه تعالى، و الفعل الذي لا ينفكّ عنها على الشّرط المذكور مخلوقا للعبد [١]، و لو قيل: إنّ مع تلك الإرادة المخلوقة للّه تعالى عند تحقّق الشّرط المذكور يتحقّق الفعل، و لو لم يكن إيجاد من العبد فهو ممنوع [٢] لجواز أن يكون إيجاد العبد أيضا لازما لها غير منفكّ عنها أصلا لا بالفعل، و لا بالإمكان، فلو فرض هذا المحال و هو انفكاك إيجاد العبد عن تلك الإرادة، لجاز وقوع محال آخر هو انفكاك الفعل أيضا عنها، إذ المحال جاز أن يستلزم المحال، و خصوصا إذا كان بينهما علاقة ظاهرة كما فيما نحن فيه، و أما أنّ الفعل لا يحصل بدون تلك الإرادة فلا يدلّ على المطلوب أيضا إلّا إذا ثبت أنّ فعل العبد إذا توقف حصوله على إرادة مخلوقة للّه تعالى لا يمكن أن يكون مخلوقا للعبد، و هذا مع أنّه ممنوع ليس مذكورا
[١] و توضيح هذا ما سيجيء من أنه إذا حصل لنا العلم بنفع فعل يتعلق به الإرادة بلا اختيارنا، لكن تعلق الإرادة به غير كاف في تحققه ما لم تصر جازمة، بل لا بد من انتفاء كف النفس عنه حتى تصير الإرادة جازمة موجبة للفعل، و هذا الكف أمر اختياري يستند وجوده على تقدير تحققه الى وجود الداعي اليه و هي الإرادة الجازمة الى آخر ما ذكرنا هناك و بالجملة ترك الكف الذي هو اختياري من جملة شرائط حصول الفعل.
منه «قده».
[٢] و الحاصل أن إرادة العبد بانجاد اللّه تعالى فيه او ناشئة عن ذات العبد لازمة له، و هو لا ينافي كونه مختارا إذ المختار ما يكون فعله معللا بإرادته لا أن تكون إرادته أيضا باختياره. منه «قده».