إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦١ - أقول القاضى نور الله
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: هذا المطلب لا يتحصّل مقصوده من عباراته الرّكيكة، و الظاهر أنّه أراد أنّ الأشاعرة لا يقدرون على إثبات صفة الإرادة لأنّ إسناد الفعل إلى اللّه و أنّه لا مؤثّر إلا هو يوجب عدم إثبات صفة الإرادة، و قد علمت فيما سلف بطلان هذا، فانّ وجود القدرة و الإرادة في العبد معلوم بالضرورة، و كونهما غير مؤثّرتين في الفعل لا يوجب عدم ثبوتهما في العبد كما مرّ مرارا و اللّه أعلم، و ما ذكره من الطّامّات قد كرّره مرّات، و من كثرة التطويل الذي كلّه حشو حصل له الخجل و ما احسن ما قلت في تطويلاته شعر:
و قد طوّلت و التطويل حشو و فيما قلته نفع قليل و قالوا الحشو لا التطويل لكن كلامك كله حشو طويل
أقول [القاضى نور اللّه]
قد بيّنا سابقا بطلان ما ذكره الناصب فيما سلف على وجه لا مزيد عليه و لا تتوجّه مناقشة إليه فتذكر. و أما ما نسبه إلى المصنّف من الطامّات و إيراد الحشو في العبارات فهو إنّما يليق بأصحابه الحشو الملقّبين بالحشويّة [١]، و حاشا عن أن يوجد في كلام المصنّف العلم العلّامة حشو أو تطويل لا يؤدّي إلى طائل كما لا يخفى على فصيح عن التعصّب مائل [٢]، و إنّما نسبه الناصب إلى التطويل لبعده عن فهم كلام أهل التحصيل و كونه عن المصنّف في فزع و عويل مع أنّ في شعره المبرود
[١] قد مر المراد بهم في (ج ١ ص ١٧٥).
[٢] مال ان عديت ب (الى) أفادت التوجه الى الشيء و ان عديت ب (عن) أفادت الاعراض عنه.