إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦ - أقول القاضى نور الله
بين القدرة و العلم بتأثير القدرة و عدم تأثير العلم. و أما ما ذكره العلامة الدواني [١] في شرحه للعقائد العضديّة، من أنّ القدرة لا تستلزم التّأثير بل ما هو أعمّ منه و من الكسب، و أنّ الفرق بينهما و بين العلم بأنّ القدرة تستلزم هذا، و لا يستلزمه العلم فمردود بأنّ هذا إنّما يتم لو كان لكسب العبد معنىّ محصل معقول، و إنّما قالوا به عن فرط التعنّت و المحجوجيّة كما مرّ، و سيجيء إن شاء اللّه تعالى، نعم يتوجّه على العدليّة أنّ الضروريّ هو الفرق بتأثير القدرة في الاختياريّة دون غيرها، و أمّا استقلال تأثير قدرة العبد فيها بالاختيار كما هو مطلوبهم، فليس بضروريّ، بل هو ممنوع لا بدّ له من دليل، لجواز أن يكون المؤثّر مجموع القدرتين كما هو مذهب أبى إسحاق الأسفرايني [٢]، أو يكون المؤّثر قدرة العبد فقط على سبيل الإيجاب كما هو مذهب الفلاسفة. و يندفع بأنّ المقصود هاهنا بيان مدخلية قدرة العبد في الجملة في بعض أفعاله، ردّا لمذهب الأشاعرة، لا بيان خصوص المذهب الحقّ كما لا يخفى على المتأمل، على أنّ مذهب الفلاسفة قد ثبت بطلانه بالدّليل العقليّ، و بإجماع المسلمين، و ما ذهب إليه الأسفرايني، مع أنه قول بلا رفيق، و لا دليل عليه، مردود أيضا بأنه إن أراد جواز أن يكون متعلّق القدرتين شيئا واحدا هو نفس الفعل، و يكون كلّ منهما مؤثّرا مستقلا فحينئذ يلزم اجتماع المؤّثرين على أثر واحد، و إن أراد جواز أن يكون مجموعهما من حيث المجموع، مؤثّرا واحدا مستقّلا في التأثير دون كلّ واحد منهما بانفراده فيلزم حينئذ عدم استقلال قدرته تعالى، بل احتياجه إلى معاون و مشارك تعالى عن ذلك علوّا كبيرا، و أما ما ذكره بقوله: و أيضا أنّ كلّ سليم العقل إلخ فهو أيضا كلام صاحب المواقف، و قد دلّ على عدم سلامة عقله، لأنّا لو سلّمنا
[١] قد مرت ترجمته (ج ١ ص ٤٠).
[٢] قد مرت ترجمته (ج ١ ص ١٠١).