إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥٩ - أقول القاضى نور الله
عليه أنّه كان قادرا على شيء فلا يصدق عليه أنّه قادر على الكون في ذلك المضيق لأنّ العرف إنّما يحكم على قدرته إذا كان قبل ذلك قادرا على الكون و عدمه و المفروض خلافه، فقوله إنّه قادر على الكون في مكانه كذب كما لا يخفى، على أنّ دعوى الإجماع في ذلك مردود بما ذكره الرّازي في بعض كتبه حيث قال: عند عدّ الاختلافات الواقعة بين المعتزلة و الأشاعرة في هذه المسألة، الاختلاف الثّاني أنّ الممنوع من جميع أضداد الشّيء هل يكون ممنوعا من ذلك الشيء و ذلك كمن أحاط به بناء محكم من جميع جوانبه مانع له من الحركة إلى جميع الجهات هل يكون ممنوعا من السكون في ذلك المكان؟ فالذي ذهب إليه الجبائي [١] المنع و استدلّ على ذلك بثلاثة مسالك، الأوّل أنّه لو لم يكن المحاط به ممنوعا من السّكون لكان مع قدرته عليه متمكّنا منه، و اللازم ممتنع، و بيان الملازمة أنّه إذا كان قادرا على السّكون و قد عدم كلّ مانع فالتمكّن لازم بالضّرورة، أمّا بيان انتفاء اللازم فهو أنّ المتمكّن من فعل الشيء يستدعي عندنا أن يكون متمكنا من فعله و تركه، و السكون غير متمكن من تركه بل هو مضطر إليه على ما لا يخفى «انتهى»
[١] هو الشيخ ابو على محمد بن ابى هاشم عبد السّلام بن محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان الجبائي، كان من أكابر المتكلمين و قدوة للمعتزلة، آرائه و مقالاته مشهورة في الكتب الكلامية، أخذ العلم عن جماعة، منهم والده أبو هاشم المذكور، توفى سنة ٣٠٣ في البصرة و قيل في غيرها.
و الجبائيان هما صاحب الترجمة و والده المذكور ثم لا يخفى أن كثيرا ما يشتبه الأمر و تسند مقالات أبى هاشم هذا الى أبى هاشم العلوي من ذرية محمد بن الحنفية فلا تغفل.
و أبان جد أبى هاشم من موالي عثمان بن عفان على ما في الريحانة (ج ١ ص ٢٥٣)