إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥٣ - أقول القاضى نور الله
إنّ الفرد من أفراد القدرة الحادثة إذا حدث و حصل منه الفعل فعين ذلك الفرد لا يتعلّق بضدّه بل يقول: إنّ القدرة الحادثة مطلقا تتعلّق بالضدّين، و هذا لا ينفيه الأشاعرة، فالنّزاع لفظيّ تأمّل و أما ما ذكره من أنّه يوجب عدم كون القادر قادرا لأنّه إذا لم تصلح القدرة للضدّين لا يكون الفاعل قادرا على عدم الفعل و هو الترك، فيكون مضطرّا لا قادرا، فالجواب عن ذلك أنّه إن أريد بكونه مضطرّا أنّ فعله غير مقدور له فهو ممنوع، و إن أريد به أنّ مقدوره و متعلّق قدرته متعيّن و أنّه لا مقدور له بهذه القدرة سواه، فهذا عين ما ندّعيه و نلتزمه و لا منازعة لنا في تسميته مضطرّا، فانّ الاضطرار بمعنى امتناع الانفكاك لا ينافي القدرة، ألا ترى أنّ من أحاط به بناء من جميع جوانبه بحيث يعجز عن التقلب من جهة إلى أخرى فانّه قادر على الكون في مكانه بإجماع منّا و منهم مع أنّه لا سبيل له إلى الانفكاك عن مقدوره «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
قد مرّ أنّ القول بأنّ القدرة مع الفعل مهدوم، فالبناء عليه يكون ملوما مذموما، و أمّا ما أظهر التفرّد به من جعل النّزاع لفظيّا فساقط جدّا، و هو دليل كونه متفرّدا فيه و ذلك لأنّ مبناه على ما خان فيه النّاصب أوّلا حيث قيّد القدرة بالواحدة و بدّل صلاحيّتها للضّدّين بتعلقها بهما، فانّ المسألة على وجه عنون به المصنّف هاهنا و غيره في غيره هو أنّ القدرة صالحة للضدّين، و قال النّاصب عند تقرير المبحث أقول: مذهب الأشاعرة أنّ القدرة صالحة للضدّين، و قال النّاصب عند تقرير المبحث أقول: مذهب الاشاعرة أنّ القدرة الواحدة لا تتعلق بالضدّين، و يدلّ على ما ذكرنا من أنّ الكلام في أصل القدرة بلا قيد الواحدة و في صلاحيّتها دون تعلقها كلام شارح العقائد في مسألة الاستطاعة حيث قال: إنّ القدرة صالحة للضّدّين عند أبي حنيفة [١] حتّى أنّ القدرة المصروفة
[١] هو أبو حنيفة نعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه، و قيل هرمزد الفارسي الأصل و النسب