إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٥ - أقول القاضى نور الله
في مكابرة، لأنّ بديهة العقول حاكمة بأنّ بعض الأفعال تصدر منّا بتأثير قدرتنا فيها، فإنكار كون العبد موجدا لأفعاله الاختياريّة سفسطة مصادمة للضرورة، و يوضحه أنّ تعلّق القدرة بالفعل لا على وجه التّأثير، كما اخترعوه و سمّوه بالكسب أمر خفىّ لا يهتدي إليه العقل، فانّه إذا لم يكن للقدرة تأثير، لا يظهر وجه تعلّقها به، فان قيل: تعلّقها به هو أن تكون موجودة عنده قلنا: من أين يعلم وجودها عنده؟ فان قيل: علم وجودها عنده من الفرق بين حركة المرتعش و حركة المختار بالبديهة، قلنا: الفارق هو الإرادة لأنّ حركة المرتعش حصلت من غير إرادة و حركة المختار حصلت بها، و الإرادة غير القدرة لأنّها صفة مخصّصة لأحد المقدورين بالوقوع، فان قيل: إذا كانت الإرادة مخصّصة لأحد المقدورين بالوقوع فلا بدّ لوجودها من وجود القدرة. قلنا: لم لا يجوز أن يكون مخصّصة لأحد مقدوري اللّه تعالى بالوقوع؟ فانّ عادة اللّه جرت بأنّها إذا تعلّقت بأحد طرفي الممكن، حصل ذلك الطرف، و بالجملة القدرة الحادثة أى قدرة العبد عند الأشاعرة صفة يوجد الفعل معها، و بعبارة أخرى كيفيّة وجوديّة قائمة بالفاعل موجودة عند الفعل، فإذا لم يكن لها تأثير يكون في معرض الخفاء، حتّى يبرهن على ثبوته، و لعمري أنّ القول:
بكسب العبد و أنّ قدرته غير مؤثرة، و إنّما المؤثر قدرة اللّه سبحانه ثمّ القول بثواب العبد، أو عقابه من باب أن يقال: إنّ أحدا قادرا على الزّنا مثلا إذا كان معه قادر آخر، تكون قدرته أشدّ من قدرته، و ليس له أن يمنعه من الزّنا إذا لم يرتكب الزّنا و ارتكب مصاحبة الزّنا، صار هذا الشخص الغير المرتكب له العاجز عن أن يمنع فاعله مستحقا للرجم، دون المرتكب له و هو كما ترى، و الحاصل أنّ القول:
بالقدرة غير المؤثرة ممّا لا طائل تحته، لأنّ القدرة صفة مؤثرة على وفق الإرادة، فلو لم تكن قدرة العبد مؤثرةّ تكون تسميتها قدرة مجرّد اصطلاح، و يؤيده الفرق