إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٩ - قال الناصب خفضه الله
و أمّا ما ذكره من التعجّب من بحث الأشاعرة عن القدرة مع القول بأنّها غير مؤثّرة في الفعل، فبالحرى أن يتعجّب من تعجّبه لأنّ القدرة صفة حادثة في العبد و هي من صفات الكمال، فالبحث عنها لكونها من الاعراض و الكيفيّات النفسانيّة و عدم كونها مؤثّرة في الفعل من جملة أحوالها المحمولة عليها، فلم لم يباحث عنها؟، و أما قوله: أن لا فرق بينها و بين اللون فقد أبطلنا هذا القول فيما سبق مرارا بأنّ اللّون لا نسبة له إلى الفعل، و القدرة تخلق مع الفعل ليترتّب على خلقها صورة الاختيار و يخرج بها العبد من الجبر المطلق، و يترتّب على فعله الثّواب و العقاب و التّكليف و اللّه أعلم، قال الامام الرّازي [١]: القدرة تطلق على مجرّد القوّة التي هي مبدأ الأفعال المختلفة الحيوانيّة، و هي القوّة العضليّة التي هي بحيث متى انضمّت إليها إرادة أحد الضدّين حصل ذلك الضد، و متى انضمّت إليها إرادة الضدّ الآخر حصل ذلك الآخر، و لا شكّ أنّ نسبتها إلى الضدّين سواء، و هي قبل الفعل و القدرة أيضا تطلق على القوّة المستجمعة لشرائط التأثير، و لا شكّ أنّها لا تتعلّق بالضدّين معا و إلا اجتمعا في الوجود، بل هي إلى كلّ مقدور غيرها بالنسبة إلى مقدور آخر، و ذلك لاختلاف الشّرائط، و هذه القدرة مع الفعل، لأنّ وجود المقدور لا يتخلّف عن المؤثر التامّ، و لعلّ الشيخ الأشعري أراد بالقدرة القوّة المستجمعة لشرائط التأثير و لذلك حكم بأنّها مع الفعل و أنّها لا تتعلّق بالضدّين و المعتزلة أرادوا بالقدرة مجرّد القوة العضليّة فلذلك قالوا بوجودها قبل الفعل و تعلّقها بالأمور المضادّة، فهذا وجه الجمع بين المذهبين، و بهذا يخرج [٢] جواب أبي علي ابن سينا حيث قال: لعلّ القائم لا يقدر على القعود فانّه غير قادر بمعنى أنّه لم
[١] قد مرت ترجمته في أوائل هذا الجلد من الكتاب. و الجزء الاول ص ١١٠.
[٢] خرج المسألة، بين لها وجها و التخريج المصطلح عند المحدثين مأخوذ منه.