إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٦ - أقول القاضى نور الله
أقول [القاضى نور اللّه]
قد علم أيضا أنّ معنى الكسب كما ذكره شيخ النّاصب لا محصّل له، و أما الأقوال الباقية فهي مذكورة في كتاب الطوالع للبيضاوي [١] و شرح المقاصد للتفتازاني [٢] و غيرهما من كتب أهل السنّة فليطالع ثمة، و سيعترف الناصب بأنّ القول الثاني من هذه الأقوال مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني [٣] من الأشاعرة، فعلم أنّ إنكاره لذلك عناد، و أما ما ذكره من أنّ الإرادة من جملة الصفات دون الأفعال فسقوطه ظاهر، لأنّ ما هو من جملة الصفات هو المريد، و إطلاق الصفة على الإرادة مسامحة من باب إطلاق المصدر و إرادة المشتق، و كذا الكلام في الكلام بل العلم و القدرة و الحياة أيضا، فإنّ من طالع صرف الزّنجاني [٤] و نحوه يعلم أنّ الإرادة بمعنى «خواستن» و كذا العلم بمعنى «دانستن» من الأفعال و المصادر فضلا عمّن يدّعي صرف عمره في متداولات العلوم و النّوادر، و أماما زعمه النّاصب
[١] هو كتاب طوالع الأنوار في علم الكلام للعلامة القاضي عبد اللّه بن عمر البيضاوي المتوفى بتبريز سنة ٦٨٥ صاحب التفسير الشهير، و على الطوالع شروح أشهرها شرح الشيخ شمس الدين محمود الاصفهانى المتوفى سنة ٧٤٩.
[٢] المقاصد في الكلام للعلامة سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني المتوفى سنة ٧٩٢ و عليه شروح أشهرها شرح نفسه و هو المراد هنا.
[٣] هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب البصري البغدادي المتوفى ٤٠٣.
[٤] المراد به كتاب العزى المشتهر عندنا بالتصريف للشيخ عز الدين أبى الفضائل ابراهيم ابن عبد الوهاب بن عماد الدين بن ابراهيم الزنجاني المتوفى بعد ٦٥٥ بقليل كما في كشف الظنون (ج ٢ ص ١١٣٩ طبع الآستانة) و شرحه جماعة منهم المحقق التفتازاني و هذا الشرح و المتن موجودان في ضمن جامع المقدمات الذي هو محط التدريس في ابتداء العلوم الالية.