إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٩ - أقول القاضى نور الله
كالهرب من المطر إلى الميزاب [١] إذ قوله به مشتمل على جميع مفاسد الجبريّة مع ارتكاب أمر زائد غير معقول، ثم اى دلالة لغلبة ذكر الكسب عند إرادة ترتّب الجزاء على كون المراد من الكسب المعنى الذي ذكره الأشاعرة دون الفعل بمعناه الحقيقي المساوق للخلق، و هل هذا إلا وهما [٢] منهم على و هم؟، و الحق أن معنى الخلق و الفعل واحد و هو إيجاد ما لم يكن، غاية الأمر أنه إذا كان ذلك الإيجاد بلا آلة كما في فعل اللّه تعالى يقال: إنّه خلقه، و إذا كان بآلة كما في فعل العبد يقال:
فعله، و كذا الكلام في الكسب، فانّه إنّما يطلق على فعل العبد، لأنه يقصد بفعله إيصال نفع إليه أو دفع مضرة عنه، و لمّا كان اللّه تعالى منزّها عن النفع و الضرّ لا يطلق على فعله الكسب فاحفظ هذا [٣]، و أما ما ذكره من أنّ الثواب و العقاب يترتّب على المحلية فهو كترتّب الذّمّ على الجماد باعتبار كونه محلّا للون كدر و هو غير معقول كما لا يخفى، و القياس على الحطب واه لظهور انتفاء القدرة و الإرادة فيه، قوله: و هل يحسن أن يقال لم ترتّب الإحراق على الحطب إلخ قلنا: نعم لا يحسن قوله و هل هذا إلا الظلم و الجور و العدوان، قلنا: هاهنا أمران، أحدهما خلق قوّة
[١] قال العلامة أبو الفضل أحمد بن محمد النيسابوري الميداني المتوفى سنة ٥١٨ في كتابه النفيس (مجمع الأمثال ج ٢ ص ٢٥ ط مصر) و من أمثال المولدين: فر من المطر و قعد تحت الميزاب.
أقول: و يظهر من بعض كتب الأمثال: أن المثل المذكور جاهلى بقي تراثا من العرب العرباء و اللّه أعلم.
[٢] و هم يهم وهما بسكون الهاء: تخيل و تصور. و هم يوهم وهما بفتح الهاء: غلط.
[٣] إشارة الى نفاسة ما ذكره في وجه التعبير بالكسب في أمثال قوله تعالى:بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ*، أولها ما كسبت و نحوهما من الآيات المذكورة فيها الكسب و أن هذا الوجه مما لم يذكر في الكتب فلا تغفل.