إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٧ - أقول القاضى نور الله
الشرك الذي توهّمه النّاصب السّفيه، و أنه لا يتأتّى للأشاعرة بذلك رعاية احكام التكليف و الترغيب و التخويف، و أما ما ذكره من التحقيق فهو بالاعراض حقيق، لأنّا نسلّم أنّ أصل القدرة و الإرادة مخلوقتان في العبد، لكنّ الفعل إنّما يتحقق بالارادة الجازمة الجامعة للشرائط و ارتفاع الموانع كما سبق و هي اختياريّة، بيان ذلك أنّه إذا حصل لنا العلم بنفع فعل يتعلّق به الإرادة بلا اختيارنا، لكن تعلّق الإرادة به غير كاف في تحققه ما لم تصر جازمة بل لا بدّ من انتفاء كف النفس عنه حتى تصير الإرادة جازمة موجبة للفعل، فانّا قد نريد شيئا و مع هذا نأبى و نكفّ نفسنا عنه لحياء و حميّة، و ذلك الكف أمر اختياريّ يستند وجوده على تقدير تحققه إلى وجود الدّاعي إليه، فانّ عدم علّة الوجود علّة العدم، و عدم الدّاعي إلى هذا الدّاعي [١] و هكذا، و غاية ما يلزم منه التّسلسل في العدمات و لا استحالة فيه، و بالجملة الإرادة الجازمة اختياريّة لاستناد عدم الكفّ المعتبر فيها بالاختيار و إن
على بن محمد بن حمويه الجويني المتوفى سنة ٥٣٠ و منها حفيده الفاضل البحيرآبادي المتكلم صاحب التصانيف.
و النسفي هو الشيخ نجم الدين أبو حفص عمر بن محمد المتوفى سنة ٥٣٧ صاحب كتاب العقائد المشهور لدى القوم و شرحه جماعة منهم المحقق التفتازاني و ابن الهمام و العصام و السيالكوتى و الخيالى و الفنارى و القرمانى و القسطلاني و غيرهم و هو كتاب موجز مركز الافادة و الاستفادة لديهم.
و للنسفى كتاب طلبة الطلبة في لغات فقه الحنفية يروى عنه السمعاني صاحب الأنساب ذكره القرشي في الجواهر المضية (ج ١ ص ٣٩٤ طبع حيدرآباد) و أبو الحسنات في الفوائد البهية (ص ١٤٩ طبع مصر) و غيرهما فراجع.
[١] و الظاهر ان العبارة كانت هكذا: و عدم الداعي الى هذا أى الوجود هو الداعي اى الى العدم.