إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٢٥ - قال الناصب خفضه الله
عمى بصره فعظم ضرره ألقته الشبهة في مهواة [١] غائلة و اغتاله [٢] الغول [٣] في مهمة [٤] هائلة [٥] و نعم ما قلت شعر
ظهر الحقّ من الأشعر [٦] و النّور جلى طلع الشّمس و لكن عمى المعتزلي
[١] المهواة: ما بين الجبلين، و الغائلة: الشر.
[٢] اغتاله: أخذه بالخدعة، و في القاموس: غاله أهلكه كاغتاله.
[٣] في القاموس الغول: ساحرة الجن أو شيطان يأكل الناس، أو دابة رأتها العرب و عرفتها و قتلها تابط شرا، و من يتلون ألوانا من السحرة و الجن، أو كل ما زال به العقل و يفتح و غاله غول: أهلكته إلخ، أقول: هذا ما سمعته من أرباب اللغة، و الذي ظهر لي بعد الفحص الأكيد ان الغول هو الحيوان الشبيه بالإنسان في الخلقة ذو استواء القامة و البدن الشعراني و يوجد في قلل جبل «هيماليا» بالهند و يعبر عنه بالفارسية (آدم برفى) و هذه الدابة قد رآها في القديم رجال من السائحين و المسافرين (ثم زيد في الطنبور نغمة) و الشاهد على اتحاد الغول مع ما ذكرنا الخصوصيات الخلقية المحكية عمن راه و عليه فلا يصغى الى كلام المشهور بأنه لا وجود له بل هو موهوم و عليك بالتنقيب.
[٤] المهمة و المهمهة: المفازة البعيدة، البلد المقفر جمعها مهامة.
[٥] الهائلة: المفزعة.
[٦] الأشعر أي الأشعري، قف أيها الأديب البارع في الشعر هل يستحسن طبعك الأريحي و ذوقك الادبى هذا التعبير؟ فما ابرده و ما اثلجه فهل هي إلا ثلجة في خيارة و ظني انه حيث سمع ما هو المشهور من انه يسوغ للشاعر ما لا يجوز للناثر اتى بهذا الصنيع و ما درى المسكين البائس بان التجويز ليس بهذه السعة التي تؤدى الى الوقوع في الشبهة إذ الأشعر كما في معاجم اللغة هو الرجل الشعراني بدنه فراجع و أبو الحسن رئيس الاشاعرة لم يكن هو و لا جده أبو موسى أشعر البدن.