إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٥ - أقول القاضى نور الله
و ردّ عليه سيّد المحقّقين [١] قدّس سرّه في حاشيته بأنّه إن أراد بالتّعلق التعلّق الذي يترتّب عليه الوجود لم يكن قديما و إلا لزم قدم المراد، و إن أراد التّعلق المعنوي فمعه يحتاج إلى مرجّح متجدّد و هو التّعلق الحادث الذي به الحدوث، و لو قيل:
بأنّ إرادته تعلّقت في الأزل بوجود زيد في زمان مخصوص فعنده يوجده و لا حاجة له إلى تعلّق آخر لم يتمّم أيضا لاحتياج وجوده في ذلك الزّمان إلى تعلّق حادث للقدرة يترتّب عليه حدوثه كما صرّح به فيما تقدّم «انتهى»، و أيضا يتوجه عليه ما قيل:
من أنّه لو اقتضى ذات الفاعل مع هذا التّعلق أن يحدث الحادث في زمان معين و ذلك كان كافيا فيه يلزم وجود الحادث في هذا الزّمان في الأزل و أيضا على هذا التقدير كان محتاجا إلى حضور ذلك الزّمان و لم يكن كافيا في الاقتضاء فتأمل هذا، و أما ما ذكره [٢] في حاشية هذا المقام من أنّ الكلام الذي ذكره المصنف نقض سمّاه معارضة لجهله بآداب البحث [٣]، ففيه أنّ قضية الجهل منعكسة، فإنّ التّعبير عن النّقض بالمعارضة اصطلاح آخر من أرباب المناظرة [٤]
[١] هو العلامة السيد صدر الدين الشيرازي و حاشيته هذه لم تتم، فأتمها ابنه العلامة السيد غياث الدين منصور الحسيني الشيرازي المتوفى سنة ٩٤٩ صاحب المدرسة المنصورية بشيراز.
[٢] هذه الحاشية موجودة في بعض النسخ المخطوطة.
[٣] قد تقدم الفرق بين النقض و المعارضة بحسب اصطلاح علم آداب البحث و المناظرة في أوائل هذا الجزء.
[٤] علم المناظرة و يطلق عليه علم آداب البحث ايضا، و عرف بتعاريف منها ما ذكره الجرجاني في كتاب الحدود (ص ٨ طبع مصر) حيث قال: آداب البحث صناعة نظرية يستفيد منها الإنسان كيفية المناظرة و شرائطها صيانة له عن الخبط في البحث و إلزاما الخصم و افحامه «انتهى». و عرفه صاحب أبجد العلوم (ص ٦٤٨ ط هند) بقوله: هو علم باحث عن أحوال المتخاصمين ليكون ترتيب البحث بينهما على وجه الصواب حتى يظهر الحق بينهما، الى غير ذلك.