إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٨ - قال الناصب خفضه الله
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قد ذكرنا أنّ هذه الحجة أوردها الامام الرّازي على سبيل النّقض الاجمالي في مبحث التكليف و البعثة، و هذا صورة تقريره: ما علم اللّه عدمه من أفعال العبد، فهو ممتنع الصدور عن العبد و إلا جاز انقلاب العلم جهلا، و ما علم اللّه وجوده من أفعاله فهو واجب الصدور عن العبد و إلا جاز ذلك الانقلاب و لا مخرج عنهما لفعل العبد، و أنه يبطل الاختيار، إذ لا قدرة على الواجب و الممتنع، فيبطل حينئذ التكليف و أخواته [١] لابتنائها على القدرة و الاختيار بالاستقلال، كما ذكرتم، فما لزمنا في مسألة خلق الأعمال فقد لزمكم في مسألة علم اللّه تعالى بالأشياء قال الامام الرّازي، و لو اجتمع جملة العقلاء لم يقدروا على أن يوردوا على هذا حرفا إلا بالتزام مذهب هشام [٢] و هو أنه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها، و قال شارح المواقف و اعترض عليه، بأنّ العلم تابع للمعلوم على معنى أنهما يتطابقان و الأصل في هذه المطابقة هو المعلوم ألا ترى أن صورة الفرس مثلا على الجدار إنّما كانت على الهيئة المخصوصة، لأنّ الفرس في حدّ نفسه هكذا، و لا يتصوّر أن ينعكس الحال بينهما، فالعلم بانّ زيدا سيقوم غدا مثلا إنّما يتحقق إذا كان هو في نفسه بحيث يقوم فيه دون العكس، فلا مدخل للعلم في وجوب الفعل و امتناعه و سلب القدرة و الاختيار و الا لزم أن لا يكون تعالى فاعلا
[١] المراد بها الأمور التي تعتبر فيها القدرة و الاختيار بحكم العقل السليم.
[٢] قال الشهرستاني في كتاب الملل و النحل (ج ١ ص ٩٧- الطبع الجديد بمصر) ما لفظه: الهشامية أصحاب هشام بن عمرو الفوطي و مبالغته في القدر أشد و اكثر إلخ، و حكى عنه مقالات في بابى صفات الباري و ما يتعلق بالأخرة، فظهر أنهم اسرة تبعوا هشاما في هذه المقالات و هو غير هشام بن الحكم و غير هشام البصري و غير هشام الكوفي، و كثيرا ما يقع الاشتباه في استناد المقالات الى هؤلاء فلا تغفل.