إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٥ - اقول القاضى نور الله
فعلم أنّ النّاصب لجهله بقواعد المنطق، بل لخروجه عن ذوي النطق و مدركي المعقولات لم يفرّق بين فساد مادّة القياس و فساد صورته، و لم يفهم أنّ لزوم النّتيجة المذكورة إنّما هو لتسليم النّاصب المقدّمة التي ذكرها في قياسه الفاسد و أنّ القياس و إن كان فاسد المقدّمات إذا سلّمت يلزم منها قول آخر و لم يعلم أنّ المصنّف لا يسلّم بعض المقدمات لا أنّه يسلّم المقدّمات و يمنع اللّزوم، و أما ما ذكره من أنّ قول المصنّف: إن خالفوا مذهبهم من تعلّقها بالضّدين لزمهم إلخ شيء يخترعه من عند نفسه، ثمّ يجعله محذورا ففيه أنّ كلام المصنّف هذا مع ما ذكره سابقا يرجع إلى إيراد ترديد على الدّليل المذكور، و لا يلزم أن يكون كلا شقيّ التّرديد واقعيّا أو مطابقا لمذهب المستدلّ به، بل يكفي فيه الغرض، لأنّ الغرض من التّرديد حصر احتمالات الكلام و الرّد على كلّ منها، لئلا يرجع الخصم، و يقول: إني أردت معنى لم تذكره أنت و لا يتوجّه عليه شيء ممّا ذكرت، و كذا الكلام فيما ذكره من نفى الأشاعرة لذلك المذهب، فانظروا معاشر العقلاء المؤمنين إلى هذا الفضول المهان الزّبّال [١] في أصبهان أنه لما اعتاد إصلاح فساد زرع شعيره بحمل الزّبل من المزابل و استعماله في اصول السّنابل حاول إصلاح ما زرعه شيخه في خبيث أرض تقريره بكلّ ما خرج من مزبلة فمه و بالوعة ضميره و قد قيل: شعر
و هل يصلح العطار ما أفسد الدّهر؟ فكيف بالزّبال الذي أنتن منه السرّ و الجهر و بالجملة أىّ ربط لسرقة الحطب بأهل الحلّة؟ و أىّ نسبة للحطب بالفرات الخالي عن الآجام المضلّة و المظلة و إنّما يناسب ذلك بحمّالة الحطب [٢] التي هي من
[١] ذكر بعض المؤلفين في التراجم ان الرجل كانت له زراعة بأصبهان زمن قضاوته.
[٢] هي ام جميل بنت حرب اخت أبى سفيان عمة معاوية و لا يخفى أن العمة تسمى اما.
منه «قده».