إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٤ - اقول القاضى نور الله
هذا الحديث لكان في ذلك الميزان عيب البتّة، لأنّه كان رافضيّا مجنونا لا يصير كلامه حجّة على الأشاعرة، ثمّ من هذا القبيل أيضا قولهم بجواز تفضيل المفضول في باب الامامة و تصريحهم بتفضيل أبي بكر على علي عليه السّلام مع روايتهم
عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنه قال لضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثّقلين،
اللّهم إلا أن يقال: إنّ أبا بكر ليس من الثّقلين، بل نقول: إنّ تجويزهم تعذيب اللّه تعالى للأنبياء و الأولياء المطيعين و إكرامه للفسّاق و الأشرار العاصين أيضا من باب ترجيح المرجوح كما لا يخفى، فكيف يستبعد منهم تجويز التّرجيح بلا مرجّح؟ فافهم، و بالجملة مخالفة صريح العقل شأن الأشعري و أصحابه المعزولين عن العقل (الحق خ ل)، فلا وجه لاستدلال النّاصب على نفى قولهم بجواز الترجيح بلا مرجّح، بكون ذلك مخالفا لاتفاق العقلاء، و أما ما ذكره في جواب الوجه الرّابع فمدفوع بأنّ المصنّف قدّس سرّه لم يمنع صحّة سوق المقدمات المذكورة في الدّليل، و ارتباط بعضها ببعض، و تحقّق شرائط صورها و استلزامها لما قصدوه، من نفي الاختيار، بل أراد أن مادّة المقدمة المذكورة في الدّليل بقولهم: لو كان العبد فاعلا لشيء مّا بالقدرة و الاختيار، فاما أن يتمكّن من تركه أولا، لا يصحّ بناء على ما أصّلوه من أنّ القدرة لا تصلح للضدّين لأنّ المتمكّن من الفعل على هذا الأصل لا يقدر على التّرك فيخرج عن أن يكون قادرا فلا يصحّ توصيفه بالقدرة و إجراء الترديد فيه بأنّه إما أن يتمكن من التّرك أولا، و هذا نظير ما قيل: من أنّه على تقدير نظريّة كلّ من التّصورات و التّصديقات لا يمكن الاستدلال على بطلان نظريّتها، لأنّ المستدلّ على الابطال إن سلّم نظرية مقدمات دليله لا يحصل مطلوبه، و إن ادّعى بداهة بعضها فهو ينافي التّقدير، و القول بأن ما ذكره الناصب من الفرض و الترديد بجواز أن يكون على جهة إلزام أهل العدل مخالف لما اشتهر بينهم من كون ذلك الدّليل تحقيقيا لما ذكره النّاصب سابقا من أنّه دليل صحيح بجميع مقدّماته فتأمل،