إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٣ - اقول القاضى نور الله
حسبي اللّه توكلت عليه من نواصي الخلق طرا بيديه ليس للهارب في مهربه أبدا من راحة الا اليه رب رام لي بأحجار الردى لم أجد بدا من العطف عليه فقيل له: يا بهلول تعطف عليهم و هم يرمونك بالأحجار؟ فقال: اسكت، لعل اللّه يطلع على غمي و وجعي و فرح هؤلاء الصبيان، فيسره فيهب بعضنا من بعض انتهى.
و من شعره قوله:
ان كنت تهواهم حقا بلا كذب فالزم جنونك في جد و في لعب إياك من أن يقولوا عاقل فطن فتبتلى بطوال الكد و النصب مولاك يعلم ما تطويه من خلق فما يضرك ان سبوك بالكذب و من شعره أيضا:
حقيق بالتواضع من يموت و حسب المرء من دنياه قوت فما للمرء يصبح ذا اهتمام و شغل لا يقوم له النعوت صنيع مليكنا حسن جميل و ما أرزاقنا مما تفوت فيا هذا سترحل عن قريب الى قوم كلامهم السكوت و من مكارم أخلاقه أنه اجتمع عليه الصبيان ذات يوم و نهبوا ما كان معه، و جعلوا يرمونه بالأحجار، فهرب منهم و تحصن في مسجد كان هناك و أغلق عليهم الباب و صعد على السطح حتى أشرف عليهم منه، و جعل يقرأ قوله تعالى:فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ، فلما رأى محمد بن سليمان ذلك أمر بتفرقة الأطفال عنه و قال لا اله الا اله إلا اللّه لقد رزق اللّه على بن أبي طالب عليه السلام لب كل ذى لب.
و من مكارم أخلاقه أيضا أنه اجتمع عليه ذات يوم عدة من الصبيان و جعلوا يرمونه و يضربونه فقال له رجل ألا تشكوهم الى آبائهم، فقال اسكت فلعلي إذا مت يذكرون هذا الفرح فيقولون: رحم اللّه ذاك المجنون، انتهى. فراجع في ترجمة حاله الى كتب التراجم، منها الروضات ج ١ ص ٣٩.