الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٢ - كتاب الفرائض
الرواية، و مع هذا فهي معارضة لظاهر القرآن.
و أما ما تعلقوا به من قوله تعالى «وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ» [١] فإنما هي تأويل على خلاف الظاهر، و ذلك أنه لم يك له بنو العم فيرثوه بسبب ذوي الأرحام لا بسبب العصبة، لأنه لو لم يكن بنو العم، و كان بدلهم بنات العم لورثته بسبب ذوي الأرحام، فليس في هذا ما يدل على العصبة.
و أما قولهم: إنه سأل وليا و لم يسأل وليه فإنما ذلك لأن الخلق كلهم يرغبون في البنين دون البنات، فهو- (عليه السلام)- إنما سأل ما عليه طبع البشر، و لو كان يعلم أنه لو ولد له أنثى لم يكن يرث العصبة البعدي مع الولد الأقرب، لكن رغب فيما يرغب الناس كلهم فيه. على أن الآية دالة على أن العصبة لا ترث مع الولد الأنثى، لقوله تعالى «وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً» [٢] و العاقر: هي التي لا تلد، فلو لم تكن امرأته عاقرا و كانت تلد، لم يخف الموالي من ورائه، لأنها متى ولدت ولدا كان ذكرا أو أنثى ارتفع عقرها، و أحرز الولد الميراث.
ففي الآية دلالة واضحة على أن العصبة لا ترث مع أحد من الولد، ذكرا كان أو أنثى. على أنا لا نسلم أن زكريا سأل الذكر دون الأنثى، بل الظاهر يقتضي أنه طلب الأنثى كما طلب الذكر.
ألا ترى الى قوله تعالى «وَ كَفَّلَها زَكَرِيّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ» [٣] فإنما طلب زكريا حين رأى مريم على حالها أن يرزقه الله تعالى مثل مريم لما رأى من منزلتها عند الله، فرغب الى الله في مثلها، و طلب الى
[١] مريم: ٥.
[٢] مريم: ٥.
[٣] آل عمران: ٣٧ و ٣٨.