الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٨ - كتاب الطلاق
دليلنا: أن الأصل بقاء الزوجية، و ليس على وقوع الطلاق و لا استحبابه دليل لمكان الشك.
مسألة ٥٨: إذا علم أنه طلق و شك هل طلق واحدة أو ثنتين؟
بنى على واحدة، و إن شك بين الثنتين و الثلاث بنى على ثنتين، و به قال الشافعي، و أبو حنيفة، و محمد [١].
و قال مالك، و أبو يوسف: عليه الأخذ بالأكثر؛ لأن الحظر و الإباحة إذا اجتمعا غلبنا حكم الحظر، كما لو نجس موضع من ثوبه، و جهل مكانه، غلب الأخذ بالأحوط، و غسل جميعه، و كذلك لو اختلطت أخته بأجنبية غلبنا الحظر [٢].
دليلنا: أن الأصل بقاء العقد، و المحقق وقوع واحدة من التطليقات. و ما زاد عليه ليس عليه دليل، و ما قالوه من الثوب حجة لنا؛ لأن [٣] لما لم يكن جزء منه إلا و شك في طهارته، بنى على اليقين في غسل كله، و ليس كذلك هاهنا؛ لأنه قد تيقن التطليقة و شك فيما عداها بنى على اليقين.
و وزان هذا من مسألتنا أن تتحقق النجاسة في أحد الكمين من القميص، و يشك فيما عداها فإنه يغسل الكم وحدها، و هكذا الجواب عنه إذا اختلطت أخته بأجنبية، و هو أن الشك وقع في حل الشيء في كل واحدة منهما، فلهذا تركهما تغليبا للتحريم، و ليس كذلك في مسألتنا؛ لأن اليقين في الواحدة و الشك في الزيادة، فلهذا أخذنا باليقين، و طرحنا الشك.
مسألة ٥٩ [الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث من التطليقات]
الظاهر من روايات أصحابنا، و الأكثرين: أن الزوج الثاني إذا
[١] السراج الوهاج: ٤١٨، و مغني المحتاج ٣: ٣٠٣، و المجموع ١٧: ٢٤٨، و المغني لابن قدامة ٨: ٤٢٤، و الشرح الكبير ٨: ٤٥٨.
[٢] المجموع ١٧: ٢٤٨، و المغني لابن قدامة ٨: ٤٢٤، و الشرح الكبير ٨: ٤٥٨، و أسهل المدارك ٢: ١٤٧.
[٣] في النسخة الحجرية: لأنه.