الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٧ - كتاب الوصايا
و الثاني: ينتقل بشرطين: بوفاة الموصي، و قبول الموصى له.
و الثالث: أنه مراعى، فان قبل، تبينا أنه انتقل إليه بوفاته، و إن رد، تبينا أنه انتقل الى ورثته بوفاته دون الموصى له [١].
دليلنا: أنه لا يخلو الشيء الموصى به من ثلاثة أحوال: إما أن يبقى على ملك الميت، أو ينتقل إلى الورثة، أو ينتقل إلى الموصى له. و لا يجوز أن يبقى على ملكه؛ لأنه قد مات، و الميت لا يملك، و لا يكون ملكا للورثة، لقوله تعالى «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ» [٢] فجعل لهم الميراث بعد الوصية، فلم يبق إلا أن يكون ملكا للموصى له بالموت.
مسألة ١٩: إذا قال الرجل أوصيت لفلان بثلث هذا العبد،
أو بثلث هذه الدار، أو الثوب، ثم مات الموصي، و خرج ثلثا ذلك العبد، أو تلك الدار استحقاقا فإن الوصية تصح في الثلث الباقي إذا خرج من الثلث، و به قال أبو حنيفة، و مالك، و الشافعي [٣].
و ذهب أبو ثور إلى أن الوصية إنما تصح في ثلث ذلك الثلث [٤].
و ذهب أبو العباس بن سريج إلى قول أبي ثور، و خرج ذلك وجها آخر. و به قال زفر [٥].
دليلنا: أنه إذا قال: أوصيت لفلان بثلث هذه الدار، فإنه أوصى له بما يملكه ألا ترى أنه إذا قال له: بعت ثلث هذه الدار، فان ذلك ينصرف إلى
[١]، و المجموع ١٥: ٤٣٣ و ٤٣٤، و الشرح الكبير ٦: ٤٧٨، و بداية المجتهد ٢: ٣٣١.
[٢] النساء: ١١.
[٣] مختصر المزني: ١٤٤، و المجموع ١٥: ٤٥٤ و ٤٥٥، و المغني لابن قدامة ٦: ٦٢٢، و الشرح الكبير ٦: ٥٦٣، و المبسوط ٢٨: ١١٤، و تبيين الحقائق ٦: ١٨٩.
[٤] المجموع ١٥: ٤٥٤ و ٤٥٥، و البحر الزخار ٦: ٣٢٥.
[٥] المجموع ١٥: ٤٥٥، و المبسوط ٢٨: ١١٤، و البحر الزخار ٦: ٣٢٥.