الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٤ - كتاب الفرائض
و روى حكيم بن جابر [١]- عن زيد بن ثابت أنه قال: من قضاء الجاهلية أن يورث الرجال دون النساء [٢].
و استدل أصحابنا على ذلك أيضا بقوله تعالى «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً» [٣] فذكر تعالى أن للنساء نصيبا مما تركه الوالدان و الأقربون، كما أن للرجال نصيبا في مثل ذلك.
و لئن جاز لقائل أن يقول: ليس للنساء نصيب، جاز أن يقول آخر ليس للرجال نصيب.
و يدل أيضا على بطلانه، قوله تعالى «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ» [٤] فحكم أن ذوي الأرحام بعضهم أولى ببعض، و إنما أراد بذلك الأقرب فالأقرب بلا خلاف. و نحن نعلم أن البنت أقرب من ابن ابن الابن، و من ابن العم، و من العم أيضا نفسه، لأنها تتقرب بنفسها الى الميت، و هؤلاء يتقربون بغيرهم و بمن بينه و بينهم درج كثيره.
و استدل المخالفون بخبر رووه عن وهيب [٥]، عن ابن طاوس [٦]،
[١] حكيم بن جابر بن طارق بن عوف الأحمسي، روى عن أبيه و عمر و عثمان و ابن مسعود و غيرهم قيل انه مات سنة ٨٢ و قيل سنة ٩٥ هجرية. تهذيب التهذيب ٢: ٤٤٤.
[٢] الكافي ٧: ٧٥، و التهذيب ٩: ٢٦٨ حديث ٩٧٣ و فيه يزيد بن ثابت.
[٣] النساء: ٧.
[٤] الأنفال: ٧٥.
[٥] وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، صاحب الكرابيس، روى عن حميد الطويل و ابن طاوس و ابن شبرمة و جماعة، و عنه إسماعيل بن علية و ابن المبارك و ابن مهدي و غيرهم مات سنة خمس و ستين و مائه، و قيل ١٦٩ هجرية. تهذيب التهذيب ١١: ١٦٩.
[٦] عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، أبو محمد الابناوي. روى عن أبيه و عطاء و عمرو بن شعيب و غيرهم. مات سنة ١٣٢ هجرية. تهذيب التهذيب ٥: ٢٦٧.