الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٨ - كتاب الوصايا
مذهبهم أن يكون مثل الأولى سواء.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و قد ذكرناها في الكتاب الكبير [١].
مسألة ٣٦: إذا أوصى لرجل بعبد له، و له مال غائب
فإنه يسلم إلى الموصى له ثلث العبد على كل حال.
و للشافعي فيه وجهان:
أحدهما: مثل ما قلناه.
و الثاني: لا يسلم إليه [٢].
و قال مالك: الورثة بالخيار، إن شاءوا أجازوه، و إن شاءوا فسخوه، فيحصل حق الموصى له متعلقا بجميع ماله مشاعا.
قال: و هكذا إذا أوصى له بمال ناض و له عقار، أو أوصى بمال و له دين، أو أوصى بمال ناض و له مال غائب، فإن للورثة الخيار، إن شاءوا أجازوا، و إن شاءوا فسخوا الوصية، و يتعلق حق الموصى له بجميع ماله [٣].
دليلنا: ان من المعلوم أنه استحق ثلث هذا العبد؛ لأنه إن سلم المال الغائب استحق جميعه، و إن لم يسلم له فالثلث من هذا يستحقه على كل حال.
و أيضا: قوله تعالى «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ» [٤] يدل عليه أيضا، و لم يفصل.
مسألة ٣٧: لا يجوز للمملوك أن يكون وصيا.
و به قال الشافعي [٥] سواء
[١] التهذيب ٩: ٢١٥ حديث ٨٤٩، و ص ٢٤٤ حديث ٩٤٨.
[٢] الام ٤: ١١٩، و الوجيز ١: ٢٧٣، و المجموع ١٥: ٤٤٧.
[٣] المدونة الكبرى ٦: ٥٢ و ٥٣، و أسهل المدارك ٣: ٢٨٢، و المجموع ١٥: ٤٥٢.
[٤] النساء: ١١.
[٥] الام ٤: ١٢٠، و الوجيز ١: ٢٨٢، و كفاية الأخيار ٢: ٢٢، و المجموع ١٥: ٤٢٠ و ٥٠٨، و المغني لابن قدامة ٦: ٦٠٢، و الشرح الكبير ٦: ٦١٦، و البحر الزخار ٦: ٣٣١.